الصفحة 199 من 253

وفى الحديث الشريف:"ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة. فأيما مؤمن ترك مالا فلترثه من كانوا، ومن ترك دينا أو ضياعا (عيالا فقراء) فليأتنى فأنا مولاه؟". وظاهر هذا الحديث أن الرسول يجعل نفسه ولى أمر كل محروم، وأن قرابة الإيمان عنده ترجح كل علاقة أخرى. وبهذه الصلة الروحية السماوية كان قوام المجتمع الإسلامى الحب والتعاطف، فهم روح واحدة في أجسام متعددة، أو هم إحساس مشترك في جسد واحد، إذا تألم البعض شعر به الكل فهبوا لدفع الأذى عنه وإدخال السرور عليه، والمنبع الأول لهذا الإحساس النبيل هو قلب صاحب الرسالة، لأنه قلب أكبر من أن يحقد لباعث شخصى، إنه يحب لله ويكره لله. أمام نداء العدالة تذوب كل قرابة، ويرتفع صوت القانون، ويقول محمد لابنته:"يا فاطمة بنت محمد، اعملى لا أغنى عنك من الله شيئا". ويقول:"والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها!!". وأمام نداء العفو والسماحة يقول لكفار قريش، وقد وقعوا جميعا أسرى بين يديه بعد فتح مكة: ما تظنون أنى فاعل بكم؟ قالوا أخ كريم وابن أخ! قال:"اذهبوا فأنتم الطلقاء". فلا غرابة إذا انطوت القلوب على حب محمد، حبا لم يعرف مثله لبشرآخر الدهر. والحق أن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ركن في الإيمان وآية على صدقه. وكلما ازداد هذا الحب عمقا، وازداد شعاعه تألقا، اقترب المسلم من مرضاة الله واستكثر من طاعته. ص _218

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت