الصفحة 200 من 253

إن العالم من أزله إلى أبده لم يعرف بشرا مصفى المعدن، زكى السيرة، بهى الخلائق، صلب الجهاد، صبارا على الشدائد، فانيا في ربه، شديد التعلق به، دائم الذكر له مثل ما عرف هذه الشمائل في النبى العربى محمد.. ولم يعرف العالم إنسانا شق طريق الكمال شقا، مهده للناس تمهيدا، ودعاهم إليه أحر دعوة، وشرح معالمه لهم أرق شرح، وتحمل في ذات الله ما لم يتحمل أحد، مثل ما عرف هذه الشمائل في النبى العربى محمد... إنه لا يعرف طرفا من عظمة هذا الرسول الضخم إلا رجل درس فلاسفة الأخلاق والاجتماع، وساسة الشعوب، والجيوش، ومؤسسى الحضارات والدول... فإذا فرغ من هذا الدرس المستوعب لعظماء الأرض، وانتهى من استعراضه للمبرزين من قادة البشر وقف بما لديه من خبرة أمام أمجاد الإنسان الكامل"محمد"ليرى أن عباقرة الأرض تلاشوا في سناه، وأن آثارهم تضاءلت أمام هداه، وأن امتيازهم على أقرانهم تحول صفرا أمام شمس النبوة الطالعة وهالتها الرائعة. والثناء على محمد ينبجس من ينبوع الثناء على ربه، فهو تقرير حقيقة، وشكر جميل. فليس مدحه من قبيل افتعال الشعراء لفنون القول في أشخاص من يمدحون، وليس شكره ألفاظا تمر بالشفاه مجازاة لنعمة محدودة... كلا!... فحقيقة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فوق ما يصف الواصفون، والأيادى التى أسداها، تجعل كل مؤمن مدينا له بنور الإيمان الذى أضاء نفسه وزكاها. (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ) ص _219

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت