الصفحة 201 من 253

أشرف وظائف المرأة التلطف مع الإناث، والرفق بهن، آية اكتمال الرجولة ونماء فضائلها. وهو أدب يبذل للنساء عامة، سواء كن قريبات أم غريبات، كبيرات أم صغيرات. ومع استقامة الفطرة الإنسانية قلما يتخلف هذا المسلك العالى. وليس مرده فيما نرى الرقة لضعف المرأة وإسداء الجميل لها، بل مرده إحساس الرجال بأنهم أهل الثقة وموضع الفضل، وأنهم عند حسن الظن إذا طلب الضعيف الحمى أو طلب القلق الأمان!.. والغربيون يترجمون هذا الإحساس بتقديم المرأة على الرجل في الخطاب، وتقديمها عليه في الدخول والخروج والجلوس وغير ذلك... وهو ضرب من المعاملة ظاهره الإيثار، وإن كان باطنه مثقلا بالأوزار. ونريد أن نتأمل في أساليبنا- نحن العرب والمسلمين- مع المرأة، وأن نقابل بين ما انتهى إليه الإسلام في هذا الشأن، وبين ما وصل إليه مفكرو الغرب، ونقدة الحضارة الحديثة. ومن الخير أن ننفى أولا زعما شاع بين الناس أن العرب في جاهليتهم كانوا يهينون الأنثى، ويغمضون مكانتها، نعم، هناك سفهاء صنعوا ذلك وعرفوا به، بيد أن الأم لا تؤاخذ جملة بما يقترفه رعاعها. كيف والشعراء العرب ما كانوا يفتتحون قصيدتهم إلا بالغزل؟ مستعرضين شمائلهم أمام من أحببن، أو متغنين بمآثر نسائهم خلقا وخلقا. واسمع لعمرو بن معدى كرب يقول: ص _220

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت