الصفحة 202 من 253

لما رأيت نساءنا يفحصن بالمعزاء شدا وبدت لميس كأنها بدر السماء إذا تبدى وبدت محاسنها التى تخفى وكأن الأمر جدا نازلت كبشهم ولم أرمن نزال الكبش بدا وعمرو الذى يرغب أن يبدو في أشرف أحواله أمام حبيبته بدأ قصيدته تلك بقوله: ليس الجمال بمئزر فاعلم وإن رديت بردا إن الجمال معادن ومناقب أورثن مجدا ويقول عمرو بن كلثوم، يصف نساء قومه وموقفهن عند احتدام المعارك: على آثارنا بيض حسان نحاذر أن تقسم أوتهونا ظعائن من بنى جشم بن بكر خلطن بميسم حسبا ودينا يفتن جيادنا ويقلن: لستم بعولتنا إذا لم تمنعونا وهى أبيات ناطقة بإشفاق العربى على حرمه، واستماتته في صون عرضه، وناطقة كذلك بأنفة المرأة العربية، وحرصها على أن يكون رجلها ملتقى الخلال العظام، وإلا... فليس لها ببعل، وما يستحق ذلك!.. وعندما ينزل بالبيت ضيف، يدور بين الرجل وامرأته حوار ناضج بالنبل، فهو يناديها أكرم نداء، ويضفى عليها أحب النعوت: ضمى إليك رحال القوم والقربا يا ربة البيت قومى غير صاغرة أو يقول: ألم تعلمى- يا عمرك الله- أننى كريم على حين الكرام قليل فماذا جادلته في توسعته على الضيف، ورغبته في القرى، قال: ذرينى فإن الشح يا أم هيثم لصالح أخلاق الرجال سروق وكل كريم يتقى الذم بالقرى وللحق بين الصالحين طريق لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق ص _221

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت