فهرس الكتاب
ولا نحب أن نستطرد في إيراد الشواهد الصادقة، فذاك باب واسع وليس يزرى بالأمة العربية إن كان بها من وأد البنات. ففى عصرنا هذا، وفى أزهى عواصم الغرب، يظهر بين الحين والحين سفاحون مولعون بقتل النساء خاصة، بعد ختلهن بالألفاظ المعسولة، وبعد قضاء ما يبغونه من وطر. وهذه المآسى الفردية لا تتحمل سعة الدلالة، ولا يعدو عارها مرتكبيها. واحترام العرب لنسائهم جاء ثمرة نضج الذكورة، وعرفان الأنثى لوظيفتها الصحيحة، فالمرأة إما زوج حانية أو أم مربية، أو في طريقها إلى هذا المصير النبيل. ووظيفة"ربة البيت"من أشرف الوظائف في الوجود، وما يحسنها إلا من استكمل لها أزكى الأخلاق وأنقى الأفكار. اليست هى حضانة الأجيال الجديدة وشق الطريق أمامها حتى تنبت نباتا حسنا؟. إن تصور المرأة في البيت إنسانا قاعدا لا شغل لها جهل شنيع بمعنى الأسرة... وتصور ربة البيت إنسانا يجيد الطهى والخدمة فقط ضرب من السلوك الحيوانى عرفته الأم إبان انهيار حضارتها وسقوط مستواها العام... ولقد كانت المرأة في صدر الإسلام كما سنرى- ربة بيت من طراز رفيع، وما منعها ذلك من أن تكون في قمة الثقافة والاستقامة الاجتماعية، والنهوض بأمتها والانتصار لدينها... ولولا أن بعض النساء يعرفن بفطرتهن الذكية وظيفة المرأة تجاه أولادها ورجلها لاشترطنا لهذه الوظيفة مؤهلات نفسية وعقلية معينة. ولا بأس أن نسوق هذه القصة من مآثر العرب في جاهليتهم ليعلم القارئ أننا لم نجنح إلى المبالغة. قال الحارث بن عوف المرى لخارجة بن سنان، في إبان الحرب بين عبس وذبيان:"أترانى أخطب إلى أحد فيردنى؟"قال:"نعم. أوس بن حارثة ابن لأم الطائى". ص _222