الصفحة 204 من 253

فقال الحارث لغلامه:"هيئ لى مركبا". ثم ركب هو وغلامه. ومعهما خارجة حتى أتوا أوسا، فوجدوه في داره، فلما رأى الحارث رحب به، وسأله عن مجيئه، فقال:"جئتك خاطبا". فقال أوس:"لست هناك". فانصرف ولم يكلمه!!. ثم دخل أوس على امرأته مغضبا- وكانت من عبس- فقالت:"من رجل وقف عليك فلم تطل الكلام معه؟"فقال:"ذاك سيد من سادات العرب، الحارث بن عوف". قالت:"فما لك لم تستنزله؟"قال:"إنه استحمق: جاءنى خاطبا". قالت:"أفتريد أن تزوج بناتك؟"قال:"نعم". قالت:"فإذا لم تزوج سيد العرب فمن؟"قال:"لقد كان ذلك". قالت:"فتدارك ما كان منك، فالحقه وقل له: إنك لقيتنى مغضبا بأمر لم يتقدم فيه قول، فلم يكن عندى من الجواب إلا ما سمعت. فانصرف معى، ولك عندى كل ما أحببت، فإنه سيفعل". فعمل أوس برأى زوجه، ورد حارثة ومن معه، فلما وصلوا إلى بيت أوس، وجلسوا في مكان الضيافة، دخل أوس إلى زوجه، وقالى لها:"ادعى لى فلانة"، (أكبر بناته سنا) . فأتته. قال:"يا بنية، هذا الحارث بن عوف- سيد من سادات العرب- قد جاءنى طالبا خاطبا، وقد أردت أن أزوجك منه". فقالت:"لا تفعل، لأنى فتاة في وجهى ردة، وفى خلقى بعض العهدة. ولست بابنة عمة فيرعى رحمى، وليس بجارك في البلد فيستحى منك. ولا آمن أن يرى منى ما يكره فيطلقنى، فيكون على في ذلك ما فيه". قال:"قومى! بارك الله فيك". ثم دعا الوسطى. فأجابته بمثل جوابها، وقالت:"إنى خرقاء، وليست بيدى صناعة. ولا آمن أن يرى ما يكره فيطلقنى، فيكون على في ذلك ما تعلم". ثم دعا الثالثة (وهى أصغرهن) ، فلما عرض عليها قالت:"أنت وذاك". فأخبرها بإباء أختيها. فقالت:"لكنى والله الجميلة وجفا، الصناع يدا، الرفيعة خلقا، الحسيبة أئا، فإن طلقنى فلا أخلف الله عليه بخير". ص _223

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت