وقد أمكن إيجاد محطات تذيع القرآن كله بين عشية وضحاها، فامتلأ الجو بأصوات الوحى التى تذهب بددا، لأن الأمة السامعة في واد آخر. والثقافة التى تشرح الإسلام لهذه الأمة، وتربطها به، لا تضىء فكرا غامضا، ولا تهدى قلبا حائرا، ولا تثبت قدما وجلة!. وعندما أنظر إلى الكتب الدينية المتداولة بين الجماهير أجد فيها القليل النافع، وأجد إلى جانبه الغثاء التافه بل الداء العضال . ومن هنا فإنى مرة أخرى أؤكد قلقى لحاضر الثقافة الإسلامية ومستقبلها، وأهيب بأولى الألباب من المؤمنين أن يتداركوا هذه الحال حتى يمكن تكوين أجيال صالحة تكون أوعى لدينها، وأبصر بمطالبه وأقدر على خدمته، وأمضى في نصرته من اتباع المذاهب والنحل التى زحمت الدنيا الآن، وشغلتها بباطل لا آخر له.. وقد جرت عادتنا أن نمسح عيوبنا في الاستعمار الحديث، وأن نرد إليه ما أصابنا من كوارث عامة. ونحن نعلم أن الاستعمار مزق الأمة الإسلامية شر ممزق، وأغرق ثقافتها الذاتية في طوفان من غزوه الذكى المنظم. وجعل العالم الإسلامى فرقا ينكر بعضها بعضا. فالمسلم في القاهرة أو دمشق أو بغداد شخص تائه، لا يعرف منبته الروحى العريق ولا يحس أواصر القربى بينه وبين المسلمين الذين يحيون على شواطىء المحيطين: الأطلسى والهادى. ونحن نعرف ما صنع الاستعمار الحقود بتراثنا الثقافى والسياسى معا. إلا أننا يجب أن نلوم أنفسنا، لا أن نلقى باللائمة على الآخرين.. إن هذا الاستعمار كان نتيجة طبيعية لابد منها لأمة جهلت نفسها، واستقلت تكاليف اليقظة والسعى!. أمة حولت ثقافتها إلى ثرثرة لفظية، وتقاليد بالية، فما زالت تتخلف في المضمار العالمى الرحب حتى سبقها غيرها سبقا بعيدا. ص _007