الصفحة 3 من 253

إننا فعلنا بأنفسنا أكثر مما فعله الاستعمار بنا.. ومن العجز أن نلقى تبعات هزائمنا على خصومنا! ومن حق الاستعمار أن يقول لنا:"فلا تلوموني ولوموا أنفسكم". لقد سألت نفسى يوما: كم كتابا ألف في كارثة الأندلس ، وسبب ضياع الإسلام منها؟. فكان الجواب مفزغا!. وسألت نفسى: للمسلمين (جهاز) فكرى أو روحى أو سياسى يحسب أرباحهم وخسائرهم مع سير القرون واطراد الزمان ، ويشخص العلل ، ويرصد التجارب ، ويحصى النتائج!. فكان الجواب مفزعا!. لطالما قلت: إن العالم الإسلامى أشبه ما يكون بشخص أصيب بفقدان الذاكرة ، فهو لا يدرى شيئا عن ماضيه الرائع؟. على أن التساؤل يجب أن يتجه إلى ما هو أدنى من ذلك وألصق بحقيقة هذه الأمة.. إن هناك مئات الكتب في التفسير والحديث والأدب والتاريخ مخلوطة بسموم ناقعة ، وخرافات سمجة تتداولها ألوف الأيدى ، ويقرؤها من يعى ، ومن لا يعى. أما كان هناك"جهاز"غيور حصيف يتتبع هذه الأباطيل فإن لم يستطع إزالتها من مواضعها ، وضع ألف علامة حمراء للتحذير منها ، والتنبيه إلى دخلها وفسادها؟. لقد كثرت هذه الكتب السفيهة الزائغة حتى غلبت الثقافة الدينية الصحيحة ، فلا عجب إذا وجدنا الأجيال المتأخرة من المسلمين ، خلال القرون الأخيرة- أعنى من مئات السنين- يسيرون متعثرين لا تشدهم وجهة ، ولا تدفعهم قوة ، لأن الثقافة التى صنعتهم لا تنتج إلا نفوسا خاملة وعقولا شائهة. هناك إيمان ضرير لا يبصر الحياة ، ولا تسحره عجائبها ، ولا تستهويه أسرارها!. هذا الإيمان يمكن أن تنسبه إلى أى مصدر غير القرآن الذى يخلق الإيمان البصير ، لا الضرير.. لإيمان الذى ينمو ، ويقوى بالتأمل في الكون ، ومطالعة آياته ، والتعرف على خفاياه. ص _008

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت