هناك إيمان جبان قاعد قد يفر إلى صومعة ، أو يحيا داخل قوقعة ، لا يجرؤ على الضرب في أرض ، ولا يستطيع مغالبة الأنواء. هذا الإيمان تستطيع أن تنسبه إلى أى مصدر إلا كتاب الله الذى قذف بالمسلمين في كل فج ، ومن ورائهم هذا النداء: (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون) . هناك إيمان ذليل يعيش في كنف المبادئ الأخرى، أو يعيش على الفتات الملقى منها. هذا الإيمان لا يستقيم مع منطق صاحب الرسالة الذى جعل اليد العليا خيرا من اليد السفلى، وجعل المسلم يعطى، ولا يأخذ. فأين من ذلك مسلمون تكرههم أوضاعهم إكراها على الانحناء والهوان؟. إن وظيفة الثقافة في خلق الفرد السليم، والأمة الراشدة، لا يمكن المراء فيها. وثقافتنا الإسلامية القديمة تحتاج إلى تمحيص ينفى منها، ويثبت على ضوء الكتاب المعصوم والسنة الثابتة. ثم لا بد من نقد عليم برىء للطريقة التى سار بها العالم الإسلامى من قرون خلت في المعترك العالمى، ومحاكمة لهذه الطريقة من الناحيتين العلمية والعملية دون تهيب للساسة أو للعوام. فإن الحق أكبر من هؤلاء وأولئك! ووجه الله أبقى على كل حال. لقد مرت با لإسلام أربعة عشر قرتا حافلة بالشدة والرخاء، والانتصارات والهزائم. وهو الآن بعد هذا التاريخ الطويل يواجه أياما حاسمة.. فإما اجتازها، ومضى مسدد الخطو، نبيل المقصد، يهب للدنيا رشدها وخيرها.. وإما انتكس به أهله، وخانوا أماناته، فكانت ا لأخرى.. لا قدر الله. وفى مثل هذه الأيام العصيبة نهيب مرة ثالثة، بأولى الألباب أن يهتموا بدور الثقافة في إبراء الأكمه والأبرص. * * * لقد ألفت كتب حسنة في هذا العصر لخدمة الإسلام وتجلية تعاليمه. ص _009