الصفحة 5 من 253

وأحسب أن لنا في هذا الميدان بعض الجهد الذى نأمل في جدواه. وقد أبلى زملاؤنا، من العرب والهنود وغيرهم، بلاء حسنا في إخراج كتب جديدة سدت ثغرات علمية كثيرة، ولكن الأمر أوسع وأخطر من أن تجدى فيه هذه الجهود المحدودة. إن الشباب الذين نستعيدهم لحظيرة الدين، لا يعترضهم أحد عندما يقرءون الكتب الدينية القديمة في العقيدة والتصوف والفقه. إلا أننا نلقاهم بعد قليل وقد علقت بأذهانهم أفكار سقيمة عن القدر، والتوكل، وآيات الصفات، وجدلى المتكلمين الأوائل، ومزالق المتصوفين المنحرفين، وصور الفقه المذهبى، وغير ذلك مما يضر ولا ينفع. والعلماء المتخرجون في المعاهد الإسلامية الكبيرة يملكون-للأسف - ثروة مشوشة من هذا التراث المختلط.. فهم يعرضون مع الإسلام بلايا ذهنية ورزايا نفسية، تؤخر أكثر مما تقدم. ولا تزال عقول بعض المتدينين في عصرنا هذا مشحونة أو متأثرة بقضايا أثارها طول الفراغ ، أو الترف العقلى أيام العباسيين والمماليك. ولقد قمت بوضع هذا الكتاب للناس مستهدفا أمرين: ا- إثارة العقل والضمير بأشعة الوحى، ومعالم النبوة، متحريا الحق جهدى، ومتلقفا الحكمة حيثما وجدت، وماحيا الشبهة في صمت ما استطعت. 2- تبديد الغيوم التى تراكمت خلال قرون الضعف في تاريخنا، وتوقيف القراء على خبيئها حتى لا يضطربوا إذا عرضت لهم يوما. وقد سبق أن قمت بقريب من هذا الجهد في كتابى"الجانب العاطفى في الإسلام"وإن كان البحث هنا أطول نفعا، وأوسع رقعة.. وأعتقد أن خدمة الثقافة الإسلامية لا تزال مجالا قليل الرواد كثير الأعداء. مع أن حالة المسلمين تستدعى جهود العشرات والمئات من المفكرين المخلصين. محمد الغزالى ص _011

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت