وإطفاء شهوته. ليس شرف الإنسان بمدى سطوته في الأرض، بل بمدى تنمية مواهبه العليا وملكاته النبيلة. وفى هذه الأيام نستقبل أنباء غزاة الفضاء وهم يحاولون ببأس شديد أن يتعرفوا الكواكب الأخرى، ويضعوا أقدامهم على سطحها. ص _037
إن هذا تقدم رائع بيد أن قيمته الإنسانية هابطة ما بقى البشر على ظهر الأرض يأكل أبيضهم أسودهم، ويستذل قويهم ضعيفهم، ويصبحون ويمسون وهم لا يحسنون إلا خدمة الإرهاب الطينى الذى احتوى خصائصهم ووظائفهم المادية والمعنوية- فإن كل إنسان منصرف الآن- هكذا يقول كاريل- إلى الاهتمام بالأشياء التى تزيد من ثروته وراحته في حين لا يوجد من يدرك أن الصفة البنائية والوظيفية والعقلية لكل فرد يجب أن تتناولها يد التحسين، فإن صحة العقل، والحاسة الفعالة والنظام الأدبى، والتطور الروحى تتساوى في أهميتها مع صحة الأبدان وصنع الأمراض المعدية.".. إننا لن نصيب أية فائدة من زيادة عدد الاختراعات الميكانيكية، وقد يكون من الأجدى ألا نضفى مثل هذا القدر الكبير من الاهمية على اكتشافات الطبيعة والفلك والكيمياء. ومن ثم، فإن من الأفضل كثيرا أن نوجه اهتماما أكثر إلى أنفسنا عن أن نبنى بواخر أكثر سرعة وسيارات تتوافر فيها أسباب الراحة، وأجهزة راديو أقل ثمنا أو تلسكوبات لفحص هيكل سديم على بعد سحيق. ما هو مدى التقدم الحقيقى الذى نحققه حينما تنقلنا إحدى الطائرات إلى أوروبا أو إلى الصين في ساعات قلائل؟ هل من الضرورى أن نزيد الإنتاج من غير توقف حتى يستطيع الإنسان أن يستهلك كميات أكثر باطراد من أشياء لا جدوى منها؟ ليس هناك أى ظل من الشك في أن علوم الميكانيك والطبيعة والكيمياء عاجزة عن إعطائنا الذكاء والنظام الخلقى والصحة والتوازن العصبى والأمن والسلام.".. يجب أن نصرف عن الأبحاث الطبيعية والفسيولوجية لتتبع الأبحاث العقلية والروحية". *** وقائل هذا الكلام رجل يستمد معرفته من المعمل، والأرقام، والوقائع، وهو يبغى"