الصفحة 28 من 253

العزيزة، ولو هبت رياحها يوما لخلعت جذوره. وبديهى أن الحرية التى نعشق، هى تلك التى تحد من جهاتها الأربع بما لا يضر الآخرين. إنها الجو الذى يعيش على تمحيص الحقيقة، ويساعد على قبولها دون قسر أو ختل. ص _036

والعلم بالإنسان ورسالته، وضمان حاضره ومستقبله، والتسامى به مبنى ومعنى جهد رحيب الدائرة، بل إن العلم بالإنسان لا يصح إلا مع خبرة محترمه بعلوم الكون والحياة، وإحاطة حسنة بجملة الحقائق المادية والتاريخية والاجتماعية. ولا غرو، فالإنسان أثمن درة في هذا الوجود، والقصور لا يجدى في فهم قضاياه. ولذلك يقول"ألكسيس كاريك":"إن علم الإنسان يستخدم جميع العلوم الأخرى، وهذا سبب مع أسباب بطئه وصعوبته". ويقول:"من الواضح طبعا أنه لا يوجد عالم يستطيع أن يتحكم، ويتفوق في جميع الفنون التى لا غنى عنها لدراسة مشكلة واحدة من مشكلات الإنسان": وليس هذا مثبطا للهمم أو معجزا للباحثين، ولنبدأ السير من الآن"سيكون علم الإنسان مهمة المستقبل فيجب أن نقنع الآن بالبداية، سواء من الناحية التركيبية، أو من الناحية التركيبية المتعلقة بالصفات الإنسانية".. وهنا نشرف على أنفس ما وصل إليه العالم الغربى الألمعى!. ما الإنسان الذى نحيطه بتلك الهالة النيرة. لقد كرم الله الإنسان من قديم، وفضله على صنوف البر والبحر. وفى عصرنا هذا نجد الإنسان بدل أن يصعد السلم بقدمين يحمله المصعد إلى أعلى، وبدل أن يقطع المسافات الشاسعة في سفره، تحمله الطائرات إلى ما ينبغى. إن عناصر وفيرة في الأرض والسماء مسخرة لإراحة البشر وترفيههم، وكلما ارتقت الحضارة زادت أعداد العناصر المسخرة للإنسان، وزادت مقدرة الإنسان على تطويعها لرغبته. فهل كرامة الإنسان وعظمته تعودان إلى هذه المهارة؟ كلا. إن الإنسان الذى يصعد السلم على قدميه وهو يلهث أشرف من ممتطى المصعد، إذا كان الأول يحمل بين حناياه قلبا زكيا، ونفسا تقية، وكان الآخر لا يعرف إلا ملء معدته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت