فهرس الكتاب
بمحض اختياره وتقديره الفعلى لمصلحته الحقيقية، كفرد وكعضو في مجتمع، بدلا من أن يعود إلى التراث الدينى والأخلاقى يستوحى منه سلوكه، ثم استطرد مندور يضرب مثلا للسلوك الوجودى، بمسرحية"الذباب"التى كتبها"سارتر"وفيها:"قتل الابن أمه بالاشتراك مع أخته لأنهما رأيا مصلحتهما الشخصية في ذلك، وأنهما استطاعا بعد هذا أن يستبعدا عنهما عذاب الضمير الذى شبهه بطنين الذباب، لأن راحتهما وسعادتهما كانت متوقفة في رأيهما على قتل هذه الأم". هل هذا تفكير تقدمى؟ إن الطعن في الدين كله والاستغراق في الوجود الحاضر داء تفشى في العالم من أجيال سحيقة، وهل تكاثر المرسلون يحددن القافلة المعناة إلا لهذه العلة الدفينة؟. فما الجديد، في ضلال"سارتر"وغيره من الوجوديين؟. هل هذا تفكير إصلاحى!. إن ربط التقاليد والقوانين بالأهواء والمنافع عودة سريعة إلى دنيا الغاب، ويوم تكون قصارى البشر أن يشبعوا نهمتهم من الحياة، فما الفرق بين جماهير الناس وقطعان الدواب؟. هل هذا موقف شجاع من الحياة ؟ كلا... إن الذين تئودهم المثل الرفيعة ويعجزون عن تبعاتها، ويؤثرون النكوص على التقدم، لا صلة لهم بالشجاعة من قريب أو بعيد. المضحك في مزاعم الوجوديين، والماديين، وكل كافر بالسماء، أنهم يحسبون أنفسهم تقدميين وأن غيرهم متخلف، من بقايا القرون الجامدة.. ليس هذا ما يقوله أصحاب"سارتر"فقط، بل قاله الوثنيون لمحمد من أربعة عشر قرنا:"وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون * لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين". أى هذه رجعية.. أما إنكار البعث، وعودة الحياة فتقدمية علمية، حمل رايتها أبو جهل، وغيره من عباقرة البحوث الكونية!. ص _058