فهرس الكتاب
يؤسفنى أنه في ميدان العلم- حيث السيادة للحقيقة المجردة- تنتشر شائعات لا أساس لها، تزعم أنه قد ثبت بالتجربة والاستقصاء تخلق الحياة من تلقاء نفسها، وأنه قد ثبت أن ما نسميه روحا أو عقلا، ليس إلا وجها من وجوه النشاط المادى، وصورة من صور الحياة المحسوسة، وأن الكون أجمع بدأ على سنة النشوء والارتقاء بداية على أنه لا ألوهية، وأن الحياة مادة!.. إلى آخر هذا الإفك. ونسمع نحن لهذه الدعوى العريضة، ثم نسمع لكلمات العلماء الإخصائيين في الموضوع فنجد العجائب التى تثير الأضاحيك. لقد ذكرنا جملة من المعارف الساطعة في هذا الموضوع، ولا بأس من إضافات أخرى. يعتقد العالم الطبيعى السوفيتى"ألكسندر أوبارين"أن الحياة نشأت على الأرض كجزء مكمل لكيان هذا الكوكب نفسه. وتتلخص البحوث التى أجراها هذا الأستاذ وتلاميذه على مدى عشرات السنين في أن الحياة- وهى صورة من صور المادة في نظره- تمثل عملية متصلة تبدأ من اتحاد مواد غير عضوية لتكوين مركبات عضوية وهذه تتعقد لتكون في النهاية أنظمة تماثل الأنظمة الموجودة في الأحياء الدنيا- وقد تم هذا على مدى ملايين السنين قبل أن تعمر الأرض بالحياة.- والترجمة له- إحقاقا للحق نقول: إن البحث العلمى الذى أجرته هذه المدرسة السوفيتية وغيرها من المدارس في إمكان استعادة نشأة الحياة بطرق معملية قد وقف عند حد معين لا يتعداه. بل لم تستطع أى من هذه المدارلس جميعا الشرقية منها أم الغربية أن تصل إلى تركيب معملى قريب الشبه من المادة الحية بحال. ثم إن"أوبارين"نفسه- ككل عالم نزيه- لم ينكر هذه الحقيقة، بل يذكر صراحة في مقدمة البحث الذى ألقاه على مئات العلماء المجتمعين في نيويورك في المؤتمر الدولى الأول لعلوم البحار في شهر أغسطس عام 1959 والذى خصص قسم منه لبحث نشأة الحياة على الأرض قوله:"إن جميع المحاولات التى أجريت لتوليد الحياة من المواد غير العضوية سواء تحت ظروف طبيعية أو في المعمل قد"