الصفحة 85 من 253

التصوف الذى نريده مع قيام الإسلام على العقل، وترحابه بالفكر الجيد، والبحث الأصيل، وحضه على الارتباط المادى والمعنوى بالكون عملا، وتأملا، مع ذلك كله فهو دين يعقد أوثق العلاقات بالقلب اليقظان والمشاعر الجياشة، ويجعل الإيمان عاطفة دافقة بالحب والبر إلى جانب أنه نظر يتسم بالسداد والصواب. والإسلام المكتمل ليس"نظرية"علمية، أو اقتصادية، وليس فكرة مجردة عن الله، مهما كانت هذه الفكرة صحيحة من حيث التصور والاستدلال. إنه قلب انفتحت أقفاله، وانفسحت أرجاؤه، وأشرق معنى الحب في جوانبه، فهو متعلق بربه، متتبع لآثاره في كونه، عاشق للخير مبغض للشر، يمتد مع كل شىء حسن، وينكمش مع كل شىءقبيح. وقد خاطب الله المؤمنين من أصحاب محمد فقال: ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون * فضلا من الله ونعمة ) ومن المتعذر الفصل بين ا لاستنارة الفكرية والهداية النفسية. نعم يوجد ناس لهم عقول ذكية وسير هابطة، ولا نشك في أن هؤلاء مرضى. وا لأدوار التى أصيبوا بها متفاوتة الشناعة والسوء. والمفروض أن من يعرف خصائص النار يتحاشى ملامستها، غير أننا نلحظ أن بعض الناس قد يعرف شيئا ما معرفة حسنة، ثم يجىء تصرفه وكأنه جاهل كل الجهل. وهذا التناقض ضرب من الجنون الذى يرى في كل مكان، ولا يودع أصحابه مستشفيات المجانين!.. ص _096

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت