فهرس الكتاب
إن الأمراض التى تعترى الشخصية الإنسانية كثيرة جدا. وهذا الجنون الجزئى هو ما أشار إليه القرآن الكريم في تقريعه للأشرار من العلماء:"أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون". نعم، فالمفروض أن صحة التفكير تستتبع صحة التصرف! لكن هذه البديهية عندما تنتقل إلى عالم التطبيق يعترضها من العوائق ما يعترض التيار الكهربائى عندما ينقطع السلك الحامل له، أو عندما توجد مواد عازلة تمنعه من الانطلاق إلى مداه. والدين الحق شفاء من هذه العلل جمعاء، فهو عقل مستقيم وضمير حى. أما الثروة الطائلة من النظريات، والفقر المدقع في المشاعر النبيلة والاتجاهات الكريمة فليس تدينا مقبولا.. والسؤال الذى نريد الإجابة عليه: * كيف نحقق هذا التدين؟. *وكيف نربى في القلوب الإحساس بجلال الله والخشوع لعظمته؟. * كيف نجعل اليقين ينزل من السطح ليشتبك بالأعماق، كيف نحول معرفة الله إلى مذاق حلو يطبع النفوس على الرقة ويصفى السرائر من كدرها؟. * كيف نجعل المرء مشتاقا إلى ربه، فهو ببواعث من أشواقه يطيعه ويسارع إلى مرضاته.. وكيف نجعله هيائا لذاته، فهو بدوافع القلق ينفر من معصيته ويفزع من مساخطه.. * كيف يشهد المرء ربه في مجال السموات والأرض، ويشهد أسماءه الحسنى فيما يقع من حركة سكون على امتداد الزمان والمكان؟. إنه لا يتم إيمان، ولا يثمر دين إلا إذا أحسنا الإجابة على هذا التساؤل!.. ونحن نعرف أن العلوم الشرعية تعاونت على شرح رسالة الإسلام وتوقيف الناس على حدوده وحقائقه، فأى العلوم اكترث بهذه الأسئلة وطال نفسه في الحديث عنها؟. ص _097