الصفحة 87 من 253

إننى لست متصوفا، وما أحب أن أنتسب إلى فرقة من فرق المسلمين.. بيد أن الإنصاف يدفعنى إلى القول بأن هذا الجانب المهم من الثقافة الإسلامية اللازمة لم يلق العناية المستحقة لدى جمهرة الفقهاء والمتكلمين، وأن المتصوفة برغم شطحاتهم وغلطاتهم- هم الذين أفاضوا في هذا احديث. إن فقهاءنا الذين كتبوا المجلدات في غسل الأطراف ما كان يعيبهم أن يتناولوا هذا الجانب وأن يضبطوه بأدلتهم الفقهية. وإن المتكلمين الذين عقدوا الفصول الخطيرة في الشئون الإلهية المغيبة ما كان يعيبهم أن يجيبوا الناس في الله ويرفعوهم إلى حضرته، بأسلوب علمى محكم. لقد كان ذلك- والله- أجدى على الإسلام وأهله، من بحوثهم العميقة في الذات والصفات.. إن العناوين لا تهمنى، وإنما يهمنى الموضوع، يهمنى أن أرسم الطريق لبناء النفوس على التقوى، وإيناسها في هذه الدنيا بذكر الله، وإلهامها كيف تستعد للقياه ببصيرة مجلوة، ورغبة عميقة، وثغر باسم!. *** ولنسأل أنفسنا أولا: ما هى مصادر ثقافتنا الخاصة؟. تعتمد الثقافة الذاتية، أو الثقافة التقليدية للمسلمين على كتاب الله، تبارك وتعالى، وسنة رسوله،- صلى الله عليه وسلم على هذين الأصلين تقوم علوم الدين، وإليهما كذلك تستند علوم الحياة وفنونها. وفى عصرنا الأول! استطاعت شعب الثقافة المختلفة أن تقيم حضارة متوازنة الجوانب متكاملة الغايات. وعندما ننظر إلى عالمنا المعاصر نجد أن شجرة العلوم والفنون تتفرع في أرجائه المختلفة وتظلل أنحاءه البعيدة في اتساق يستحق التنويه. هناك العلوم الآلية والرياضية، وهناك الفلسفات والآداب. هناك علوم التربية وا لأخلاق، وهناك أبحاث القانون وشرائعه الخاصة والعامة. ولكل ميدان أسلوبه في صوغ حقائقه وتقرير أدلته. ص _098

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت