وتشبث بها- أمثالي- المقصرون ما لا عمل لهم إلا تمنى رحمة أرحم الراحمين كيف لا وقد دعانا إليها ربنا - عز وجل - فقال { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (الزمر:53) وقال - عز وجل - { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ } (الأعراف: من الآية156) وقال - عز وجل - على لسان خليله إبراهيم - عليه السلام - { قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ } (الحجر:56) .
إذًا فـ ( قد دل على ثبوت رحمة الله تعالى: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل:
فأما الكتاب، فجاء به إثبات الرحمة على وجوه متنوعة، تارة بالاسم، كقوله: (وهو الغفور الرحيم( [يونس: 107] ، وتارة بالصفة، قوله: (وربك الغفور ذو الرحمة( [الكهف: 58] ، وتارة بالفعل، كقوله: (يعذب من يشاء ويرحم من يشاء( [العنكبوت: 21] ، وتارة باسم التفضيل، كقوله: (وهو أرحم الراحمين( [يوسف: 92] .
وبمثل هذه الوجوه.. جاءت السنة.
وأما الأدلة العقلية على ثبوت الرحمة لله تعالى، فمنها ما نرى من الخيرات الكثيرة التي تحصل بأمر الله - عز وجل - ، ومنها ما نرى من النقم الكثيرة التي تندفع بأمر الله، كله دال على إثبات الرحمة عقلًا.
فالناس في جدب وفي قحط، الأرض مجدبة، والسماء قاحطة، لا مطر، ولا نبات، فينزل الله المطر، وتنبت الأرض، وتشبع الأنعام، ويسقي الناس. حتى العامي الذي لم يدرس، لو سألته وقلت: هذا من أي شيء؟ فسيقول: هذا من رحمة الله ولا يشك أحد في هذا أبدًا ،فرحمة الله - عز وجل - ثابتة بالدليل السمعي والدليل العقلي.