و أنكر الأشاعرة وغيرهم من أهل التعطيل أن يكون الله تعالى متصفًا بالرحمة، قالوا: لأن العقل لم يدل عليها. وثانيًا: لأن الرحمة رقة وضعف وتطامن للمرحوم، وهذا لا يليق بالله - عز وجل - ، لأن الله أعظم من أن يرحم بالمعنى الذي هو الرحمة، ولا يمكن أن يكون لله رحمة!! وقالوا: المراد بالرحمة: إرادة الإحسان، أو: الإحسان نفسه، أي: إما النعم، أو إرادة النعم.
فتأمل الآن كيف سلبوا هذه الصفة العظيمة، التي كل مؤمن يرجوها ويؤملها، كل إنسان لو سألته: ماذا تريد؟ قال: أريد رحمة الله ( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( [الأعراف: 56] . أنكروا هذا، قالوا: لا يمكن أن يوصف الله بالرحمة!!(1 ) ) .
فالذين نفوا صفات الله - عز وجل - من الجهمية فعبدوا إلهًا لا يسمع ولا يبصر ولا يرحم فما عبدوا سوى عدم ، والمعتزلة الذين أثبتوا أسماء لا حقيقة لها ولا معنى فقالوا: عليم بلا علم ،فما معني عليم ؟! قالوا يعلم بذاته، ورحمن ورحيم بلا رحمة فكيف يرحم ؟! قالوا بذاتهوهكذا عطلوا الأسماء عن معانيها !!!!!
(1) الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله شرح العقيدة الواسطية صـ166