فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1101

الوجه الرابع: أن نفاة الصفات يلزمهم نفي الأسماء من جهة أخرى ، فإن العليم والقدير والسميع والبصير ، أسماء تتضمن ثبوت الصفات في اللغة فيمن وصف بها فاستعمالها لغير من وصف بها استعمال الاسم في غير ما وضع له ، فكما انتفت عنه حقائقها فإنه تنتفي عنه أسماؤها ، فإن الاسم المشتق تابع للمشتق منه في النفي والإثبات ، فإذا انتفت حقيقة الرحمة والعلم والقدرة والسمع والبصر ، انتفت الأسماء منها عقلًا ولغة ، فيلزم من نفى الحقيقة أن تنفي الصفات و الاسم جميعا ، فالمعتزلة لا تقر بأن الأسماء الحقيقة تستلزم الصفات ثم ينفون الصفات ويثبتون الأسماء بطريق الحقيقة كما قالوا في المتكلم والمريد ، وبعض الجهمية يساعد على أن الاسم يستلزم الصفة ، ثم ينفي الصفة وينفي حقيقة الاسم ويقول هذا مجاز ، فهو شر من المعتزلة من هذا الوجه وهم خير منهم من وجه آخر ، وهو أنه يتناقض فيثبت بعض الصفات وحقائق الأسماء وينفي نظيرها و ما يدل عليها من حقيقة الاسم ، وأهل السنة يثبتون الصفات وحقائق الأسماء ، فالأسماء عندهم حقائق وهي متضمنة الصفات .

الوجه الخامس: إنه كيف يكون أظهر الأسماء التي افتتح الله بها كتابه في أم القرآن وهي من أظهر شعار التوحيد ، والكلمة الجارية على ألسنة أهل الإسلام وهى (بسم الله الرحمن الرحيم ) التي هي مفتاح الطهور والصلاة وجميع الأفعال ، كيف يكون مجازًا ؟ هذا من أشنع الأقوال ، فهذان الاسمان اللذان افتتح الله بهما أم القرآن ، و جعلهما عنوان ما أنزله من الهدى والبيان . وضمنهما الكلمة التي لا يثبت لها الشيطان ، وافتتح كتابه نبي الله سليمان ، كان جبرائيل ينزل على النبي- صلى الله عليه وسلم - عند افتتاح كل سورة من القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت