الوجه التاسع: وهو ما رواه أهل السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم -انه قال: يقول تعالي (أَنَا الرَّحْمَنُ وَهِىَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ(1 ) ) فهذا صريح في أن أسم الرحمة مشتق من اسمه الرحمن تعالى فدل على أن رحمته لما كانت هي الأصل في المعني كانت هي الأصل في اللفظ.
و مثل هذا قول حسان - رضي الله عنه - في النبي - صلى الله عليه وسلم - .
فشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
فإذا كانت أسماء الخلق المحمودة مشتقة من أسماء الله الحسنى كانت أسماؤه يقينا سابقة فيجب أن تكون حقيقة لأنها لو كانت مجازا لكانت الحقيقة سابقة لها، فإن المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له فيكون اللفظ قد سمي المخلوق ثم نقل إلى الخالق و هذا باطل قطعا.
الوجه العاشر: ما في الصحيحين عن أبى هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -انه قال (« لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ في كِتَابِهِ ، فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِى) وفى رواية (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِى . فَهْوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ) و قال تعالي (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) (الأنعام: من الآية54) ) فوصف نفسه سبحانه بالرحمة و تسمى بالرحمن قبل أن يكون بنو آدم فادعاء المدعي إن وصفه بالرحمن مجاز من أبطل الباطل .
الوجه الحادي عشر: إن أسماء الرب قديمة لم يستحدثها من جهة خلقه بل لم يزل موصوفا بها و المجاز مسبوق بالحقيقة وضعا واستعمالا ومرتبة ، و ذلك كله ممتنع بالنسبة إلي أسماء الله تعالي.
(1) رواه الترمذى وأبو داود وأحمد من حديث أبى هريرة والحاكم والبيهقى.