فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1101

فإن قيل بل بعضها مستعار من بعض و فيها المجاز مجازها مستعار من حقائقها كالرحمن مستعار من اسم المحسن و ذلك لا محذور فيه بوجه من الوجوه .

قيل:هذا لا يصح لأن الحقيقة والمجاز من عوارض الوضع والاستعمال ، وهما وأيًا ما كان لم تصح دعوى المجاز فيه بوجه من الوجوه.

الوجه الثاني عشر: أنه من المعلوم أن المعنى المستعار يكون في المستعار منه أكمل منه في المستعار له ، إن المعني الذي دل عليه اللفظ بالحقيقة أكمل من المعنى الذي دل عليه بالمجاز و إنما يستعار لتكميل المعني المجازي تشبيهه بالحقيقي كما يستعار الشمس و القمر و البحر للرجل الشجاع و الجميل و الجواد فإذا جعل الرحمن و الرحيم و الودود و غيرها من أسمائه سبحانه حقيقية في العبد مجازا في الرب لزم أن تكون هذه الصفات في العبد أكمل منها في الرب تعالي .

الوجه الثالث عشر: إن وصفه تعالي بكونه رحمانا رحيما حقيقة أولي من وصفه بالإرادة وذلك أن من أسمائه الحسني الرحمن الرحيم والمتكلمون يقولون مريد لبيان إثبات الصفة و إلا فليس من أسمائه الحسني المريد لأن الإرادة تناول ما يحسن إرادته و ما لا يحسن فلم يوصف بالاسم المطلق منها، كما ليس في أسمائه الحسنى الفاعل و لا المتكلم و إن كان فعالا مريدا متكلما بالصدق والعدل فليس الوصف بمطلق الكلام ومطلق الإرادة و مطلق الفعل يقتضي مدحا و حمدا حتى يكون ذلك متعلقا بما يحسن تعلقه به بخلاف العليم القدير و العدل و المحسن و الرحمن الرحيم فإن هذه كمالات في أنفسها لا تكون نقصا ولا مستلزمه لنقص البتة فهذا قيل إنه مريد حقيقة وله إرادة حقيقية وليسمن أسمائه الحسنى المريد فلأن يكون رحمانا رحيما حقيقة و هو موصوف بالرحمة حقيقة و من أسمائه الرحمن الرحيم أولى أحرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت