فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1101

الوجه الرابع عشر: إن الرحمة مقرونة في حق العبد بلوازم المخلوق من الحدوث و النقص و الضعف و غيره و هذه اللوازم ممتنعة علي الله تعالي ، فإما أن تكون الرحمة اسما للقدر الممدوح فقط أو الممدوح و ما يلزمه من النقص فإن كانت اسما للقدر الكامل الذي لا يستلزم نقصا، و ذلك ثابت للرب تعالي كانت حقيقة في حقه قطعا و إن كانت أسماء للمجموع فالثابت للرب تعالى هو القدر الذي لا نقص ، و غاية ذلك أن يكون قد استعمل لفظها في بعض مدلوله كالعام إذا استعمل في الخصوص و الأمر إذا استعمل في الندب و ذلك لا يخرج اللفظ عن حقيقته عند جمهور الناس قيل هذه حقيقة عندهم فإن اللفظ يستعمل في المجموع عند إطلاقه و في البعض عند تقييده و المطلق موضوع و المقيد موضوع كما تقدم لاسيما أكثر الناس يقولون إن بعض الشيء وصفته ليس غيرا له كما أجاب مثبتو الصفات لنفاتها و حينئذ فلا يكون اللفظ مستعملا في غير موضعه فلا يكون مجازا.

الوجه الخامس عشر: إن هذا النقص اللازم للصفة ليس هو من موضوعها و لا مسمي لفظها و إنما هو من خصوص الإضافة فالقدر الممدوح الذي هو موضوع الصفة و النقص اللازم غير داخل في موضوعها و کذلك لا دلالة في لفظها على العدم ، والوجود غاية الكمال الذي لا كمال فوقه و إنما ذلك من لوازم إضافتها و نسبتها إلي الرب سبحانه فإذا موضوع لفظها مطلق المعنى الممدوح وخصوص الإضافة غير داخل في اللفظ المطلق . وعلي هذا فإذا استعملت في حق الرب تعالى كانت حقيقة . وإذا استعملت للعبد كانت حقيقة .

فتدبر هذا فإنه فصل الخطاب فيما يطلق علي الرب والعبد، واعتبر هذا فيما يطلق علي هذا المخلوق نفسه فإنه حقيقة مع دلالته علي غاية المدح في المحل و غاية الذم في محل آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت