(مثاله) قولك هذا كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و هديه و سمته و هذا كلام الصديق . وهذا كلام المفتري . فهذا حقيقة وهذا حقيقة وهما في غاية التضاد و الاختلاف و هذا التعريف بالإضافة نظير التعريف باللام ينصرف إلى كل محل بحسبه { فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) (المزمل:16) } هو موسي { لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ ) (النور:63) } هو محمد - صلى الله عليه وسلم - فرسول دال علي القدر المشترك واللام تدل علي تعريفه وتعينه وكل من الموضوعين حقيقة هذا مع أن اللفظ يستعمل مجردا عن التعريف كثيرا .
و أما لفظ الرحمن و السمع و البصر و اليد و الوجه والكلام فلا تكاد تستعمل إلا مضافة إلي محلها فلزوم الإضافة فيها نحو لزومها في الأسماء و الأعلام ولاسيما المضافة إلي الرب كقوله ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء) (الأعراف: من الآية156) / ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ) (الرحمن:27) / ( إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى) (الليل:20) / ) يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) (المائدة: من الآية64) / ( خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) (صّ: من الآية75 ) ) فهذه الإضافة تمنع أن يدخل في اسم الصفة شيء من خصائص المخلوقين بوجه من الوجوه فالمحذوف الذي أوجب لهم دعوى المجاز فيها منتف بالإضافة قطعا فلا وجه لدعوى المجاز فيها البتة وهذا ظاهر جدا فإنها بإضافتنا الخاصة دلت علي ما لا تسعه العبارة من الكمال الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه .
الوجه السادس عشر: أن يقال لمن اثبت شيئًا من الصفات بالعقل فلا بد أن يأتي في الدلالة علي ذلك بقياس شمولي أو قياس تخيلي.
فتقول في الشمولي: كل فعل متقن محكم فإنه يدل علي علم فاعله و قدرته و إرادته . و هذه المخلوقات كذلك فهي داله علي علم الرب تعالي و قدرته و مشيئته.
و نقول في التمثيل:الفعل المحكم المتقن يدل علي علم فاعله و قدرته في الشاهد فكان دليلا في الغائب.