فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 1101

وإذا أردت أن تعرف بطلان هذا القول فانظر إلى ما في الوجود من آثار رحمته العامة والخاصةثم تكلم ' عن آثار رحمة الله - عز وجل - ثم قال:

وأنت لو تأملت العلم بعين البصيرة لرأيته ممتلئًا بهذه الرحمة الواحدة كامتلاء البحر بمائه والجو بهوائه ، وما في خلاله من ضد ذلك فهو مقتضى قوله ( سبقت رحمتي غضبي ) فالمسبوق لابد لاحق وإن أبطأ ، وفيه حكمة لا تناقضها الرحمة فهو أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين فسبحان من أعمى بصيرة من زعم أن رحمة الله مجاز .

الوجه العشرون: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقسم قسمًا صادقًا بارًا (إن الله أرحم من الوالدة بولدها ) (1) وفى هذا إثبات كمال الرحمة ، وإنها حقيقة لا مجازية ( ومر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بامرأة في السبي وكانت كلما مرت بطفل أرضعته ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"أترون هذه طارحة ولدها في النار ؟ قالوا: لا يا رسول الله وهي قادرة على أن لا تطرحه ، فقال - صلى الله عليه وسلم -"الله أرحم بعباده من هذه بولدها") (2) فإن كانت رحمة الوالدة حقيقة ، فرحمة الله أولى بأن تكون حقيقة منها ، وإن كانت رحمة الله مجازا فرحمة الوالدة لا حقيقة لها .إ.هـ (3) ."

قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن على بن المرتضى اليماني ':

(1) أخرجه أبو داود ويشهد له الذي بعده

(2) متفق عليه من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -

(3) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة جـ2 صـ351:341/ جزاه الله خيرا وأجزل مثوبته وجعله في ميزان حسناته لقد أطال النَّفس في دحض شبهات الموؤلين ،و تفنيد أوهامهم، تراني قد أطلت عليك في نقل كلامه النفيس ' ؟ ما أظنك مللت من هذه الدرر، وإن كانت الأخرى فإني أطلب منك المعذرة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت