فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1101

وقد اعترف الرازي- في كتابه"الأربعين" (1) - وهو من أكبر خصوم أهل السنة- أن جميع الكتب السماوية جاءت بصفات الله -تعالى- ولم ينص الله-تعالى- في آية واحدة على أنه منزه عن الوصف بالرحمة والحلم والحكمة، وما أشبه ذلك. والأمر ظاهر وإن لم يعترف به، وهذه الكتب السماوية موجودة.

( وهبك تقول: هذا الصبح ليل ... ... أيعمى العالمون عن الضياء ) ا.هـ (2)

قول الألوسي ':

* وأما ثالثا: فلأن كون الرحمة في اللغة رقة القلب إنما هو فينا وذا لا يستلزم ارتكاب التجوز عند إثباتها لله تعالى لأنها حينئذ صفة لائقة بكمال ذاته كسائر صفاته ومعاذ الله تعالى أن تقاس بصفات المخلوقين وأين التراب من رب الأرباب ولو أوجب كون الرحمة فينا رقة القلب ارتكاب المجاز في الرحمة الثابتة له تعالى لاستحالة اتصافه بما نتصف به فليوجب كون الحياة والعلم والإرادة والقدرة والكلام والسمع والبصر ما نعلمه منها فينا ارتكاب المجاز أيضا فيها إذا أثبتت لله تعالى وما سمعنا أحدا قال بذلك وما ندري ما الفرق بين هذه وتلك ولكها بمعانيها القائمة فينا يستحيل وصف الله تعالى بها فإما أن يقال بارتكاب المجاز فيها كلها إذا نسبت إليه عز شأنه أو بتركه كذلك وإثباتها له حقيقة بالمعنى اللائق بشأنه تعالى شأنه والجهل بحقيقة تلك الحقيقة كالجهل بحقيقة ذاته مما لا يعود منه نقص إليه سبحانه بل ذلك من عزة كماله وكمال عزته والعجز عن درك الإدراك إدراك فالقول بالمجاز في بعض والحقيقة في آخر لا أراه في الحقيقة إلا تحكما بحتا.

(1) كتاب"الأربعين في أصول الدين في علم الكلام".

(2) إيثار الحق على الخلق ص 139:139 بتصريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت