وَأَمَّا قَوْلُهُ: { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْآيَاتِ ؛ فَقَدْ تَضَمَّنَتْ إِثْبَاتَ اسْمَيْهِ الرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ ، وَإِثْبَاتَ صِفَتَيِ الرَّحْمَةِ وَالْعِلْمِ .
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } الْكَلَامُ عَلَى هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ ، وَبَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، وَأَنَّ أَوَّلَهُمَا دَالٌّ عَلَى صِفَةِ الذَّاتِ وَالثَّانِيَ دَالٌّ عَلَى صِفَةِ الْفِعْلِ .
وَقَدْ أَنْكَرَتِ الْأَشَاعِرَةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ صِفَةَ الرَّحْمَةِ بِدَعْوَى أَنَّهَا فِي الْمَخْلُوقِ ضَعْفٌ وَخَوَرٌ وَتَأَلُّمٌ لِلْمَرْحُومِ ، وَهَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْجَهْلِ ، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنَ الْأَقْوِيَاءِ لِلضُّعَفَاءِ ، فلَا تَسْتَلْزِمُ ضَعْفًا وَلَا خَوَرًا ؛ بَلْ قَدْ تَكُونُ مَعَ غَايَةِ الْعِزَّةِ وَالْقُدْرَةِ ، فَالْإِنْسَانُ الْقَوِيُّ يَرْحَمُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ وَأَبَوَيْهِ الْكَبِيرَيْنِ وَمَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ ، وَأَيْنَ الضَّعْفُ وَالْخَوَرُ وَهُمَا مِنْ أَذَمِّ الصِّفَاتِ مِنَ الرَّحْمَةِ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ بِهَا ، وَأَثْنَى عَلَى أَوْلِيَائِهِ الْمُتَصِّفِينَ بِهَا ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَوَاصَوْا بِهَا ؟ ! (1)
قول العلامة العثيمين ' (2)
(1) شرح العقيدة الواسطية صـ41.
(2) شرح العقيدة الواسطية ص163:ص165 وتفسير الفاتحة ص23:ص24