فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1101

( أما بعد فإن كثيرا من الزائغين عن الحق من المعتزلة وأهل القدر مالت بهم أهواؤهم إلى التقليد لرؤسائهم ومن مضى من أسلافهم فتأولوا القرآن على آرائهم تأويلا لم ينزل الله به سلطانا ولا أوضح به برهانا ولا نقلوه عن رسول رب العالمين صلى الله تعالى عليه وسلم ولا عن السلف المتقدمين وساق الكلام إلى أن قال فإن قال لنا قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية و الحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون قيل له قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم وما روى عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ولمن خالف قوله مجانبون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله تعالى به الحق عند ظهور الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير معظم مفخم وعلى جميع أئمة المسلمين ثم سرد الكلام في بيان عقيدته مصرحا بإجراء ما ورد من الصفات على حالها بلا كيف غير متعرض لتأويل ولا ملتفت إلى قال وقيل فما نقل عنه من تأويل صفة الرحمة إما غير ثاتب أو مرجوع عنه والأعمال بالخواتيم وكذا يقال في حق غيره من القائلين به من أهل السنة على أنه إذا سلم الرأس كفى ومن ادعى ورود ذلك عن سلف المسلمين فليأت ببرهان مبين فما كل من قال يسمع ولا كل من ترأس يتبع أما الخيام فإنها كخيامهم وأرى نساء الحي غير نسائهم والعجب من علماء أعلام ومحققين فخام كيف غفلوا عما قلناه وناموا عما حققناه ولا أظنك في مرية منه وإن قل ناقلوه وكثر منكروه و( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) (1) .

قول الشيخ محمد خليل هراس ':

(1) روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني جـ1 الألوسي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت