فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1101

وإذا كانت نعم الله تترى عليه في الدنيا ، فلا يبعد أن يسمى مرحومًا في الحال ،وقد قال الله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} ( الأنبياء:107) (1) فعم ، ولأنا نشاهد لطفه ورحمته بالمولود الكافر كرفقه بالمولود المؤمن ، وأنه سخر السماوات السبع والأرضين للجميع. وقد قال تعالى ( قُلْ مَنْ يَكْلَأُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ) (الأنبياء: من الآية42) وكلاءته عامة للجميع ، فهو رحمن الجميع على ما تقتضيه الآية .

وقد يحتج للقول الآخر بقوله تعالى - عز وجل - ( وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ(41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) (يّس) فالرحمة للمؤمنين ، والمتاع للكافرين ، والآية محتملة ، والأظهر أنها رحمة ومتاع للجميع ، وفى القرآن آيات عديدة لكل فريق منها متعلق ، وقوله تعالى: ( قُلْ مَنْ يَكْلَأُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ) (الأنبياء: من الآية42) يقضى على الجميع .

وقال الشيخ العثيمين ' (2) ( وقوله - عز وجل - (ربنا وسعت كل شيء رحمة (( غافر:7) :يدل على أن كل شيء وصله علم الله، وهو واصل لكل شيء، فإن رحمته وصلت إليه، لأن الله قرن بينهما في الحكم (ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما (( غافر:7) .

وهذه هي الرحمة العامة التي تشمل جميع المخلوقات، حتى الكفار، لأن الله قرن الرحمة هذه مع العلم، فكل ما بلغه علم الله، وعلم الله بالغ لكل شيء، فقد بلغته رحمته، فكما يعلم الكافر، يرحم الكافر أيضًا.

(1) وستتضح بعض هذه المعاني عند تفسير الآية عند الكلام على الرحمة المهداة - صلى الله عليه وسلم -.

(2) شرح العقيدة الواسطية ص 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت