بل هم أكثر الناس فيها يتنعمون وبها يتمتعون. {لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ. مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهَادُ} ( آل عمران 197:196) .
ومن أعظم رحمات الله - عز وجل - رحمة إرسال الرسل و إنزال الكتب لرحمة الخلق بالهداية والدلالة على الله - عز وجل - ، وهذه رحمة عمت كل الأمم وشملت { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} ( النحل:36) .
فهل حُرم الكافر رحمة البيان والدلالة ؟
قال - عز وجل - {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} ( فصلت: من الآية17) قال ابن القيم ' (فإن رحمته تمنع إهمال عباده وعدم تعريفهم ما ينالون به غاية كمالهم فمن أعطى اسم( الرحمن ) حقه عرف أنه متضمن لإرسال الرسل وإنزال الكتب أعظم من تضمنه إنزال الغيث وإنبات الكلأ وإخراج الحب فاقتضاء الرحمة لما تحصل به حياة القلوب والأرواح أعظم من اقتضائها لما تحصل به حياة الأبدان والأشباح لكن المحجوبون إنما أدركوا من هذا الاسم حظ البهائم والدواب وأدرك منه أولو الألباب أمرا وراء ذلك ) (1) .
قال العلامة القرطبي ' (2)
وقد اختلف الناس: هل يوصف الكافر بأنه مرحوم في الدنيا أم لا ؟
(1) مدارج السالكين ج1 ص16.
(2) الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى جـ1 صـ76،77).