فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 1101

والرحيم في اللغة من صيغ المبالغة ، فعيل بمعنى فاعلٍ كسَمِيعٌ بمعنى سامِع وقديرٌ بمعنى قادر ، والرحيم دل على صفة الرحمة الخاصة التي ينالها المؤمنون ، فالرَّحْمَنُ الرحيم بنيت صفة الرحمة الأُولى على فعلان لأَن معناه الكثرة ، فرحمته وسِعَتْ كل شيء وهو أَرْحَمُ الراحمين ، وأَما الرَّحِيمُ فإِنما ذكر بعد الرَّحْمن لأن الرَّحْمن مقصور على الله عز وجل ، والرحيم قد يكون لغيره ، فجيء بالرحيم بعد استغراق الرَّحْمنِ معنى الرحْمَة لاختصاص المؤمنين بها كما في قوله: { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيما ً } [الأحزاب:43] ، وقال عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -: ( هما اسمان رقيقان أَحدهما أَرق من الآخر ) (1) .

والرحمة الخاصة التي دل عليها اسمه الرحيم شملت عباده المؤمنين في الدنيا والآخرة فقد هداهم إلى توحيده وعبوديته ، وهو الذي أكرمهم في الآخرة بجنته ، ومنَّ عليهم في النعيم برؤيته (2) ، ورحمة الله لا تقتصر على المؤمنين فقط ؛ بل تمتد لتشمل ذريتهم من بعدهم تكريما لهم كما قال تعالى في نبأ الخضر والجدار:

(1) نظر بتصرف: لسان العرب 12/231 ، وتفسير القرطبي 1/106 ، وانظر المزيد حول هذا المعنى في المقصد الأسنى لأبي حامد الغزالي ص62 ، والأسماء والصفات للبيهقي ص69 ، وفتح الباري 13/358 .

(2) نظر في هذا المعنى: تفسير ابن جرير الطبري 1/57 ، وفتح الباري 13/358 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت