فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1101

وقال تعالى: { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } الأنفال:28. والأموال والأولاد تكون فتنة وبلاء عندما تُشغل صاحبها عن ذكر الله، وعن القيام بما يجب عليه القيام به شرعًا. كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } المنافقون:9. فإن ألهتك عن ذكر الله، وعن القيام بالواجبات الشرعية فاعلم حينئذٍ أنها فتنة وبلاء عظيم.

وفي الحديث فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الولدَ مبخلة مجبنة مجهَلةٌ محزَنةٌ (1) ". وهذا من قبيل التحذير والتنبيه؛ أي لا يحملنَّك ولدك وتعلقك به على البخل إذا ما استدعى الأمر منك الإنفاق في سبيل الله، كما لا ينبغي أن يحملك على الجبن إذا ما استدعى الأمر منك الإقدام، والنفير إلى الجهاد في سبيل الله.

-والقسم الآخر من هذا النوع من البلاء شرعي تكليفي؛ كالإمساك عن الاستغناء والتوسع، وطلب سبل الخير والسعة عن الطرق المحرمة شرعًا؛ كطلب المال عن طريق الربا أو الميسر أو الغش، وكذلك طلب الصيد وقت الإحرام، والدليل على هذا النوع من البلاء في كتاب الله، قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } المائدة:94.

(1) صحيح الجامع الصغير: 1990.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت