فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1101

وبلاء الخير في كثير من الأحيان يكون أشد فتنة ووطأً على صاحبه من بلاء الشدة والشر، فالشدة غالبًا ما تحمل صاحبها على الرجوع واللجوء إلى الله تعالى، وعلى طلب العون والمدد والغوث من رب العالمين، فيمده الله تعالى بالصبر والثبات، بينما بلاء الخير والسعة والدعة والرخاء غالبًا ما يحمل صاحبه ـ إلا من رحم الله ـ على الطغيان والظلم والتعدي، وعلى النسيان وقساوة القلب، والركون إلى الدنيا وزينتها ومتاعها، فيقع ذليلًا في أسرها فلا يستطيع الفكاك ولا الخلاص منها، لذا نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خاف على أمته فتنة وبلاء الخير والسعة أكثر من فتنة الشدة والشر، كما في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه، فوافقت صلاة الصبح مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رآهم وقال:"أظنكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة، وأنه جاء بشيء". قالوا: أجل يا رسول الله، قال:"فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتلهيكم كما ألهتهم". وفي رواية:"فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم".وهذا ليس موضع الشبهة فليس حديث فيه.

ـ مقاصد البلاء:

بعد أن عرفنا البلاء وأنواعه، وأقسامه، بقي أن نتعرف على مقاصد البلاء والغاية منه، وهو الجانب الأهم من الموضوع؛ لأنه يُعين المرء على فهم البلاء الذي نزل بساحته، ولماذا نزل به أو بغيره، وما الحكمة منه.

وإليك أهم وأبرز مقاصد وغايات البلاء:

لرفع مقامات ودرجات العبد عند ربه يوم القيامة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت