وقال - صلى الله عليه وسلم:"وصَبُ المؤمن ـ أي مرضه ـ كفَّارةٌ لخطاياه (1) ". وغيرها كثير من الأحاديث النبوية الشريفة الدالة على هذا المعنى العظيم، فلله تعالى وحده الحمد والمنة والفضل.
ـ مسألة: إذا كان البلاء يكفر الذنوب والخطايا، ويرفع صاحبه الدرجات والمقامات العليا يوم القيامة .. هل يجوز للمرء أن يطلب البلاء، ويستشرفه، ويسعى له سعيه ..؟
أقول (2) : لا يجوز للمسلم أن يطلب البلاء، أو أن يستشرفه، ويسعى له سعيه .. وإنما عليه أن يسأل الله السلامة والعفو والعافية .. ولكن الذي يمكن أن يُقال: أن على المسلم أن يقوم بواجباته الشرعية، وأن يتحرك نحو أهداف هذا الدين، وفق ما أمر الله تعالى .. فإن أصابه بلاء وشدة وهو في الطريق نحو أهداف هذا الدين ـ ولا بد أنه صائبه ـ فعليه حينئذٍ أن يتجلد ويترجل، ويتصبر، ويسأل الله تعالى السلامة والصبر والثبات.
البلاء لا يُطلب .. ولا يجوز أن يُطلب .. ولكن إن قدَّره الله تعالى من غير سعي ولا استشراف من العبد .. فحينئذٍ يُستقبل بنفس راضية صابرة محتسبة.
فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قالوا: وكيف يُذلُّ نفسَه قال يتعرَّض من البلاء لما لا يطيقه (3) ".
وفي رواية عند الترمذي:"لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه قالوا: وكيف يُذل نفسه؟ قال: يَتعرَّض من البلاء لما لا يُطيق (4) ".
وفي رواية عند البخاري في صحيحه:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من جهد البلاء، ودَرْكِ الشَّقاءِ، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء". وعند مسلم:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ من سوء القضاء، ومن دَرْكِ الشقاء، ومن شماتة الأعداء، ومن جهد البلاء".
(1) السلسلة الصحيحة: 2410.
(2) القائل هو صاحب كتاب (البلاء أنواعه ومقاصده) حفظه الله - عز وجل -.
(3) صحيح سنن ابن ماجه: 3243.
(4) صحيح سنن الترمذي: 1838.