فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1101

أعتقد أنه بعد التوضيح السابق ومعرفة خصائص نظام العقوبات الإسلامي لا يستطيع أحد أن يقف أمام نظام الإسلام وشريعته ولكن مع كل هذه الميزات والخصائص قد تعرضت العقوبات التي شرعها الله سبحانه وتعالى، وشرعها رسوله '، لتأديب المجرمين وزجرهم وردعهم، من جلد وهجر أو قطع أو رجم أو قتل، للهجوم والسخرية والاستهزاء من قبل كثير من الكُتَّاب، فتارة توصف بأنها وحشية وتارة توصف بأنها عقوبات قاسية قديمة ولا تليق بالعصر الحديث، ومن المؤسف أن نجد مثل هذا الانتقاد عند بعض الكُتَّاب المسلمين.

وختامًا نقول:

إن الغاية الكبرى من هذه العقوبات هو التخويف والردع الذي يمنع وقوعها ابتداء ، ولا يُحوِج إلى اللجوء إليها إلا في أضيق الحدود: فإن هؤلاء الذين يشنعون بهذه العقوبات يتصورون خطأً أنها كالعقوبات الوضعية ، ستطبق كل يوم ، وعلى أعداد غفيرة من الناس ، فيتصورون في المجتمع الإسلامي مجزرة هائلة: هذا يُجلد ، وهذا يُقطع ، وهذا يُرجم . ولكن الواقع أن هذه العقوبات الرادعة ؛ لا تكاد تنفذ إلا في نطاق محدود ، وعلى أعداد يسيرة غارقة في الفساد ، ومتأصلة في الشر والإفساد ، وفي إيذاء الأمة ، وزعزعة أمنها واستقرارها (1) .

وللدكتور محمد سعيد البوطي كلام قيم في هذا المعنى ، أنقله مع طوله ، حيث يقول: « إن ادعاء القسوة والشدة في حدود الشريعة الإسلامية ؛ مظهر من مظاهر السطحية في فهمها ، بل الجهل العجيب بطبيعتها وأنظمتها وقيودها . وإن كل دارس للشريعة الإسلامية يدرك أن ما قد يبدو في حدودها من القسوة لا يعدو أن يكون قسوة تلويح وتهديد . فهو أسلوب تربوي وقائي أكثر من أن يكون عملًا انتقاميًا أو علاجًا بعد الوقوع . وهي بهذا تنطلق من أدق الأسس التربوية السليمة للمجتمع . وتبرز هذه الحقيقة إذا لاحظنا الأمور التالية:

(1) انظر: شبهات حول الإسلام ، ص 155 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت