فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1101

أولًا: لقد أعلنت الشريعة أن عقوبة الزاني المحصن هي الرجم . وهو إعلان مخيف ، وتلويح بسلاح رهيب ولا شك . ولكنها شرطت لإيقاع هذه العقوبة أحد الشرطين:

الاعتراف القاطع الصريح .

أو شهادة أربعة شهود برؤية الفعل على حقيقته .

فأما الإقرار: فشيء نادر لا يقام عليه أي اعتبار . وعندما يقع هذا الشيء النادر ؛ فإن على القاضي أن يبادر فيقطع سبيل الإقرار على الزاني قبل أن يتفوه بالاعتراف القاطع الصريح ، وأن ينصحه بالتوبة والستر .. وكلنا يذكر هدي رسول الله ' في ذلك .

وأما الشهادة: فإن علينا أن نلاحظ أن ثلاثة أرباع الشهادة التامة فيها ؛ تنقلب ردعًا للشاهد وزجرًا له عن التفوه بالشهادة ؛ كي يظل المتهم في حماية من الستر ونجوة من العقاب . وحسبك أن تعلم أن عدد الشهود ما لم يتكاملوا أربعة ؛ يعدّون آثمين متلبسين بجريمة القذف ، وتغدو شهاداتهم سببًا لإنزال العقوبة عليهم بدلًا من أن تكون موجبًا لأخذ المتهم بجريمة الزنا . فإذا ما تكامل الشهود أربعة ؛ فإن العقوبة تتحول عندئذ إلى المشهود عليه ، حيث يستحق عقوبة الزنا ... فإنه لم يقترف جريمته هذه بحيث رآه متلبسًا بها أربعة من الرجال الثقات العدول ، إلا وهو مستعلنٌ بعمله في الناس ، مستهينٌ بكرامة الأمة وسمعة المجتمع . وتصرف من هذا القبيل من شأنه أن ينشر وباء الفاحشة فيه كما تنتشر النار في الهشيم . لا جَرَمَ أن فاحشة تُرتكب بهذا الشكل تستدعي عقوبة صارمة ، تحقق الغاية المرجوّة منها ، وهي العبرة والردع .

ثانيًا: لقد أعلنت الشريعة الإسلامية أن الحدود تُدرأ بالشبهات ، وهي قاعدة فقهية كبرى ، أجمع على الأخذ بها جماهير الأئمة والفقهاء . ومعنى القاعدة: أن أي احتمال لعدم تكامل شروط إقامة الحد يطوف بالمتهم ، أو بالظرف الذي تمت فيه الجريمة ، يُسقط الحد ويلغي ثبوته . وعلى الحاكم أن يستعيض عنه بما يراه من أنواع العقوبات التعزيرية الأخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت