فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 1101

عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ (1 ) ) ) وفى رواية أم المؤمنين عائشة ~ (( دَعَوَاتٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ' يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُكْثِرُ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فَقَالَ إِنَّ قَلْبَ الْآدَمِيِّ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا شَاءَ أَزَاغَهُ وَإِذَا شَاءَ أَقَامَهُ(2 ) )).

الصنف الثاني: من يعمل العمل الصالح خشية الذم أو الملام أو الجزاء من الحق أو الخلق فلو غاب تصور العقوبة عن نفسه فلا أقتحم آفاق العمل ولا حدث نفسه به ،اللهم إلا لممًا ، فهناك من الناس من تنزعه نفسه إلى الكسل والتواني فلا يقْدُم على جهادٍ أو بذلٍ ، بل هناك من هو دنيئ الهمة فلا يهب لنجدة مستصرخ ، ولا إغاثة ملهوف ، وهناك من هو بخيل حتى على نفسه شحيح لمخالفة هواه فلا يفزع إلى صلاة يُنادى بها أداءًا، ولا صوم قد هل شهره وفاءًا ، فضلًا عن زكاة مفروضة عطاءًا.

ولا يترك السيئة لولاها (أي العقوبة) وإن دقت طالما على فعلها قادر، ولا كبيرة تبرأ النفس من مقارفتها وإن ظهر عورها ، ولا صغيرة يظهر بين الناس شرها ، فهو لهواه مؤثر ولشهواته مكثر، تراه حين تراه وقد أسكرته لذاته ، قابع في جب أمانيه يتمنى ألا لو كانت حاضرة لا سؤال عليها ولا حساب .

(1) رواه الإمام أحمد و الترمذي و ابن ماجه وقال الألباني صحيح.

(2) رواه الإمام أحمد و الترمذي و ابن ماجه وقال الألباني حسن لغيره الصحيحة برقم 2091.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت