فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1101

وذلك لا يستند إلى بصيرة فلا جرم يضعف ويزول على قرب حتى إن الصبي ربما يرى المعزم يقدم على أخذ الحية فينظر إليه ويغتر به فيتجرأ على أخذها تقليدا له كما احترز من أخذها تقليدا لأبيه والعقائد التقليدية ضعيفة في الغالب إلا إذا قويت بمشاهدة أسبابها المؤكدة لها على الدوام وبالمواظبة على مقتضاها في تكثير الطاعات واجتناب المعاصي مدة طويلة على الاستمرار فإذن من ارتقى إلى ذروة المعرفة وعرف الله تعالى خافه بالضرورة فلا يحتاج إلى علاج لجلب الخوف كما أن من عرف السبع ورأى نفسه واقعا في مخالبه لا يحتاج إلى علاج لجلب الخوف إلى قلبه بل يخافه بالضرورة شاء أم أبى).

رحمة الله - عز وجل - عباده المؤمنين في الآخرة بوجود النار في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -:

إن من أعظم المنن على العباد أن يثاب المحسن بإحسانه ، ويعاقب المسيء بإسأته ، ولو استويا لصار هذا الأمر عجبًا ؟!

لذا أمتن الله - عز وجل - على المؤمنين من بنى إسرائيل بإهلاك أعداءهم بل عده عليهم من أعظم العطايا والمنن قال - عز وجل - { وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } [البقرة/50] { فَأَنْجَيْنَاكُمْ } أي: خلصناكم منهم، وحجزنا بينكم وبينهم، وأغرقناهم وأنتم تنظرون؛ ليكون ذلك أشفى لصدوركم، وأبلغ في إهانة عدوكم. (1)

(1) تفسير ابن كثير - (ج 1 / ص 259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت