وذلك لا يستند إلى بصيرة فلا جرم يضعف ويزول على قرب حتى إن الصبي ربما يرى المعزم يقدم على أخذ الحية فينظر إليه ويغتر به فيتجرأ على أخذها تقليدا له كما احترز من أخذها تقليدا لأبيه والعقائد التقليدية ضعيفة في الغالب إلا إذا قويت بمشاهدة أسبابها المؤكدة لها على الدوام وبالمواظبة على مقتضاها في تكثير الطاعات واجتناب المعاصي مدة طويلة على الاستمرار فإذن من ارتقى إلى ذروة المعرفة وعرف الله تعالى خافه بالضرورة فلا يحتاج إلى علاج لجلب الخوف كما أن من عرف السبع ورأى نفسه واقعا في مخالبه لا يحتاج إلى علاج لجلب الخوف إلى قلبه بل يخافه بالضرورة شاء أم أبى).
رحمة الله - عز وجل - عباده المؤمنين في الآخرة بوجود النار في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -:
إن من أعظم المنن على العباد أن يثاب المحسن بإحسانه ، ويعاقب المسيء بإسأته ، ولو استويا لصار هذا الأمر عجبًا ؟!
لذا أمتن الله - عز وجل - على المؤمنين من بنى إسرائيل بإهلاك أعداءهم بل عده عليهم من أعظم العطايا والمنن قال - عز وجل - { وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } [البقرة/50] { فَأَنْجَيْنَاكُمْ } أي: خلصناكم منهم، وحجزنا بينكم وبينهم، وأغرقناهم وأنتم تنظرون؛ ليكون ذلك أشفى لصدوركم، وأبلغ في إهانة عدوكم. (1)
(1) تفسير ابن كثير - (ج 1 / ص 259) .