فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1101

وقال - عز وجل - لأصحاب نبينا - صلى الله عليه وسلم - { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) } [التوبة/14، 15] يقول ابن عاشور ' (1) : أنّ الله ضمن للمسلمين من تلك المقاتلة خمس فوائد تنحلّ إلى اثنتي عشرة إذ تشتمل كل فائدة منها على كرامة للمؤمنين وإهانة لهؤلاء المشركين وروعي في كلّ فائدة منها الغرض الأهمّ فصرح به وجعل ما عداه حاصلًا بطريق الكناية .

الفائدة الأولى: تعذيب المشركين بأيدي المسلمين وهذه إهانة للمشركين وكرامة للمسلمين .

الثانية: خزي المشركين وهو يستلزم عِزّة المسلمين .

الثالثة: نصر المسلمين ، وهذه كرامة صريحة لهم وتستلزم هزيمة المشركين وهي إهانة لهم .

الرابعة: شفاء صدور فريق من المؤمنين ، وهذه صريحة في شفاء صدور طائفة من المؤمنين وهم خزاعة ، وتستلزم شفاء صدور المؤمنين كلّهم ، وتستلزم حرج صدور أعدائهم فهذه ثلاث فوائد في فائدة .

الخامسة: إذهاب غيظ قلوب فريق من المؤمنين أو المؤمنين كلّهم ، وهذه تستلزم ذهاب غيظ بقية المؤمنين الذي تحملوه من إغاظة أحلامهم وتستلزم غيظ قلوب أعدائهم ، فهذه ثلاث فوائد في فائدة .

والتعذيب تعذيب القتل والجراحة . وأسند التعذيب إلى الله وجعلت أيدي المسلمين آلة له تشريفًا للمسلمين .

والإخزاء: الإذلال ، وتقدّم في البقرة . وهو هنا الإذلال بالأسر .

والنصرُ حصول عاقبة القتال المرجوّة . وتقدّم في أول البقرة .

والشفاء: زوال المرض ومعالجة زواله . أطلق هنا استعارة لإزالة ما في النفوس من تعب الغيظ والحقد ،والغيظ: الغضب المشوب بإرادة الانتقام ، وتقدّم في قوله تعالى: { عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } في سورة آل عمران ( 119 ) .

(1) التحرير والتنوير - (ج 6 / ص 238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت