تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) [المطففين/22-34] .
فكيف بعد هذا كله لا يكن خلق النار رحمة بالمؤمنين في الآخرة فو الله لو اجتمع آدم النبي المُعلّم - عليه السلام - وإبليس لعنه الله ، وإبراهيم - عليه السلام - والنمرود لعنه الله ، و موسى - عليه السلام - وفرعون لعنه الله ، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - وأبو جهل لعنه الله لما كان في الجنة النعيم ولا في النار جحيم ، أيلتقي النقيضان ؟! لا والله أبدًا قال - عز وجل - {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41) } [الأعراف/40-42]
نعم ... ما تنعم أهل الجنة بمثل أن يشف الله صدورهم من عدوهم ،و يذهب غيظ قلوبهم منهم ، والله - عز وجل - جمع لهم أنواع النعيم كله ، لو اجتمع مثل هؤلاء لذهب النعيم عن أهله ولسار إلى نفوسهم الحرج والضيق ما يعلمه إلا الله - عز وجل - .