عن عبدالله بن أبي الهذيل عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - إن أصحابه كانوا ينتظرونه فلما خرج ، قالوا: ما أبطأك عنا ؛حدثنا أيها الأمير . قال:أما إني سأحدثكم أن أخا لكم ممن كان قبلكم وهو موسى - عليه السلام - قال: يا رب حدثني بأحب الناس إليك. قال: ولم ، قال: لأحبه بحبك إياه . فقال: عبد في أقصى الأرض أو في طرف الأرض سمع به عبد آخر لا يعرفه فان أصابته مصيبة فكأنما أصابته وان شاكته شوكة فكأنما شاكته لا يحبه إلا لي فذلك أحب خلقي إلي ، ثم قال: يا رب خلقت خلقا تدخلهم النار وتعذبهم فأوحى الله إليه كلهم خلقي ثم قال: ازرع زرعا فزرعه فقال: اسقه فسقاه ثم قال: قم عليه فقام عليه ما شاء الله من ذلك ثم حصده ورفعه فقال: ما فعل زرعك يا موسى قال فرغت منه ورفعته قال: ما تركت منه شيئا قال: ما لا خير فيه . (1) وعند الإمام عبد لله بن المبارك ' بسنده عنه ( قال: قال موسى - عليه السلام -: يا رب خلقت خلقا خلقهم للنار فأوحى الله إليه أن ازرع زرعا فزرعه وسقاه وقام عليه حتى حصده وداسه قال: ما فعل زرعك قال: رفعته قال ما بركت منه قال: ما لا خير فيه وقال فإني لا أدخل النار إلا ما لا خير فيه) (2)
وهو مروى عن سعيد ابن جبير قال: ( قالت اليهود لموسى - عليه السلام: أيخلق ربك خلقا ثم يعذبهم فأوحى الله اليه يا موسى ازرع قال قد زرعت قال احصد قال قد حصدت قال دس في مغ ادرس قال قد دست قال ذر قال قد ذريت قال فما بقي قال فما بقي شيء فيه خير قال كذلك لا أعذب من خلقي إلا من لا خير فيه(3) ).
النار عدل ونعمة على الكافرين في الدنيا والآخرة
(1) حلية الأولياء جـ5 - صـ 94
(2) الزهد والرقائق صـ
(3) حلية الأولياء [ جزء 4 - صفحة 286 ]