فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 1101

والأمثلة التي أوردناها في هذا العرض السريع ما هي إلا غيض من فيض في عالم الإحياء لأن ملايين الأنواع من الكائنات الحية تختلف من حيث أساليب الدفاع عن النفس وطرق الحماية، ولكن النتيجة المتأتية من هذه الأساليب هي مبعث الغرابة في هذا المجال، لأنه يصعب أن نفترض أن الطير يضحي بنفسه من أجل صغيره من منطلق سلوك عاقل منطقي.

ويجب ألا ننسى أننا بصدد الحديث عن مخلوقات غير عاقلة ولا يمكن أن يتصف تفكيرها غير الموجود أصلًا بالرحمة والمودة والرأفة، والتعليق الوحيد الوارد في تفسير هذه الأنماط السلوكية يتلخص في كون الله سبحانه وتعالى هو الذي ألهم الكائنات الحية سلوكًا ملؤه الرحمة والتضحية ليضرب لنا الأمثال برحمته التي وسعت كل شيء.

الحشرات أيضًا تحمي صغارها من المهالك

يعتبر عالم الأحياء السويدي"أدولف مودر"أول من اكتشف رعاية الأبوين للصغار في عالم الحشرات وذلك سنة 1764 عندما كان يجري أبحاثه على حشرة"المدرع الأوروبي"فوجد أن الأنثى تجلس على بيضها دون أكل أو شرب وتصبح هذه الأنثى مقاتلة شرسة عندما يقترب الخطر من بيضها.

وكان العلماء والباحثون في تلك الفترة أو ما قبلها لا يقبلون فكرة رعاية الحشرات لصغارها، وسبب ذلك يورده لنا البروفسور دوغلاس.و.تللاني /من جامعة ديلاور والذي يعمل أستاذًا في علم الحشرات ويؤمن بنظرية التطور كالآتي:

«تجابه الحشرات مخاطر عديدة أثناء دفاعها عن صغارها ويتساءل العلماء في مجال الحشرات عن السر في عدم انقراض هذه الخصلة (خصلة الدفاع والحماية) أثناء عملية التطور، لأن وضع البيض بأعداد كبيرة أفضل استراتيجيًا من اتباع وسيلة الدفاع المحفوفة بالمخاطر والمهالك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت