فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 1101

وهناك طيور تقوم بتمثيل دور الجريح لصرف نظر العدو المفترس عن الفراخ الصغيرة، فعند إحساس الأنثى باقتراب الحيوان المفترس تتسلل بهدوء من العش ولما تصل إلى مكان وجود العدو تبدأ في التخبط وضرب أحد جناحيها على الأرض وإصدار أصوات مليئة بالاستغاثة وطلب النجدة، بيد أن هذه الأنثى تأخذ حذرها اللازم فهي تمثل هذا الدور على بعد مسافة ما من الحيوان المفترس، ويتوهم أن الأنثى المستغيثة تعتبر غنيمة سهلة ولكنه بذهابه في اتجاهها يكون قد ابتعد عن مكان وجود الفراخ الصغار، ثم تنهي الأنثى تمثيلها وتهب طائرة مبتعدة عن الحيوان المفترس. إن هذا المشهد التمثيلي يتم أداؤه بمهارة مقنعة للغاية، وكثيرًا ما تنطلي هذه الحيلة على القطط والكلاب والأفاعي وحتى على بعض أنواع الطيور. أما تلك التي تبني أعشاشها على مستوى سطح الأرض فيعتبر التمثيل أداة فعالة وناجحة في حماية فراخها من الأعداء المفترسين، فالبط على سبيل المثال يقوم بتمثيلية العاجز عن الطيران من على الماء عند إحساسه بقدوم الحيوانات الخطرة، ويظل هكذا يضرب بجناحيه على سطح الماء مع احتفاظه بمسافة أمان بينه وبين الحيوان المتربص به، وعندما يطمئن بأن الحيوان المفترس قد ابتعد عن عش الفراخ يقطع مشهده التمثيلي ويعود إلى عشه. هذا السيناريو الذي يتم تمثيله من قبل بعض أنواع الطيور لم يجد التفسير الكافي والمقنع من قبل علماء الأحياء.

هل باستطاعة الطير أن يعد مثل هذا السيناريو؟ لاشك، يجب أن يكون على درجة عالية من الذكاء والنباهة. فهذا السلوك يقتضي وجود صفات مثل الذكاء والتقليد والقابلية فضلًا عن الشجاعة المثيرة للإعجاب عندما يتصدى للحيوان المفترس دفاعًا عن الصغار، فهو يجعل من نفسه صيدًا مطاردًا بدون أي تردد أو خوف. والغريب في الأمر أن هذه الطيور لا تتعلم هذا السلوك من غيرها من الحيوانات لأن هذا يتسم بكونه مكتسبًا بالولادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت