فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 1101

والظاهرة الملحوظة لدى الطيور التي تعيش على شكل تجمعات هي العناية التي يوليها الكبار للصغار وحرصهم على حمايتها وخصوصًا من خطر طيور"النورس"إذ ينطلق فرد أو اثنان بالغان ويحومان حول مكان تجمع الأسراب لترهيب النوارس وإبعادها عن الصغار. ومهمة الحماية هذه يتم تنفيذها بالتناوب بين الطيور البالغة وكل من ينهي مهمته يذهب إلى مكان آخر بعيد تتوفر فيه المياه للصيد والتغذية وجمع الطاقة للعودة مرة أخرى.

وتتميز الوعول بروح التضحية من أجل درء المخاطر التي تداهم صغارها خصوصًا عندما تشعر بخطر ما، تقوم بحركة غاية في الغرابة إذ تلقي بنفسها أمام هذا الحيوان المفترس لتلهيه عن افتراس ولدها الصغير. هذا السلوك يمكن ملاحظته عند العديد من الحيوانات مثل أنثى النمر التي تجتهد في القيام بما في وسعها حتى تصرف انتباه الأعداء المتربصين بصغارها. أما الراكون فأول ما يفعله عند إحساسه بالخطر الداهم هو أن يأخذ صغاره إلى قمة أقرب شجرة ثم يسرع نازلًا إلى الحيوانات المفترسة ويكون وجهًا لوجه معها، ومن ثم يبدأ بالفرار إلى ناحية بعيدة عن مكان الصغار ويستمر في الابتعاد حتى يطمئن إلى زوال الخطر وعندئذ يتسلل خلسة عائدًا إلى صغاره. وهذه المحاولات لا يكتب لها النجاح دائمًا فقد ينجو الصغار من خطر المفترسين إلا أن الأبوين يتعرضان للموت والهلاك في حالات كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت