فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 1101

وتتميز الغزلان بكونها تعمد إلى الجري وراء صغارها عند اقتراب الخطر منها، فالحيوانات المفترسة غالبًا ما تهاجم من الخلف لذلك فإن الغزالة تكون بذلك أقرب ما تكون من صغارها وتبعدهم عن مواطن الخطر، وفي حالة اقتراب الخطر تجتهد في صرف نظر الحيوان المفترس بهدف حماية صغيرها.

وهناك بعض اللبائن تستخدم ألوان أجسامها للتمويه وسيلة لدرء الخطر إلا أن صغارها تحتاج إلى توجيه وتدريب على وسيلة الاختفاء هذه، ومثال على ذلك حيوان اليحمور حيث تقوم الأنثى بالاستفادة من لون صغيرها في خطة للتنكر بهدف الإفلات من الأعداء، تخفي صغيرها بين شجيرات وتجعله ساكنًا لا يتحرك، ويكون جلد الصغير بني اللون مغطى ببقع بيضاء، هذه التركيبة اللونية مع أشعة الشمس المنعكسة تكون خير وسيلة للانسجام مع لون الشجيرات التي تحيط به. فطريقة التخفي هذه تكون كافية لخداع الحيوانات المفترسة التي تمر بالقرب منه، أما الأم فتبقى على بعد مسافة قصيرة تراقب ما يحدث دون أن تثير انتباه الأعداء، غير أنها تقترب أحيانًا من صغيرها لكي ترضعه. وقبل ذهابها إلى الصيد تجبر صغيرها على الجلوس بواسطة منخرها، ويكون الصغير عادة متيقظًا وحذرًا، وعندما يسمع صوتًا غير عادي سرعان ما يعود إلى الجلوس والاختفاء خوفًا من أن يكون مصدر خطر بالنسبة إليه. ويظل الوليد على هذا الشكل حتى يصبح قادرًا على الوقوف على قدميه والتنقل مع أمه.

وثمة حيوانات تظهر رد فعل عنيف تجاه العدو بل وتوجيه ضربات بهدف تخويفه وإبعاده مثل البوم وبعض أنواع الطيور التي تسلك سلوكًا استعراضيًا يتمثل في مد جناحيه ليبدو أكبر من حجمه الطبيعي. وهناك طيور تقلد فحيح الأفاعي لإرهاب الأعداء مثل طائر ذو الرأس الأسود الذي يصدر أصواتًا صاخبة ويرفرف بجناحيه داخل عشه، ويبدو الأمر مخيفًا داخل العش المظلم وسرعان ما يلوذ العدو بالفرار أمام هذه الضوضاء والحركة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت