فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1101

إن الانسجام بين المظهر الخارجي والبيئة التي يعيش فيها الكائن الحي أمر مطرد في كل الأحياء. ومثال آخر لهذا الانسجام هو الدجاج البري. فهذا الطير لا يملك مكانًا معينًا يستقر فيه. وعند اقتراب موسم التبييض يضع ثلاث بيضات في مكان منعزل وسط الرمال. وعند خروج الفراخ من البيض يبدؤون على الفور في البحث عن الغذاء الذي يتألف من البذور النباتية، بيد أنه ليس لديهم القدرة للبحث عن الماء لعجزهم عن الطيران. ومسؤولية جلب الماء تقع على الذكر. وبعض أنواع الطيور يجلب الماء لصغاره في منقاره، إلا أن ذكر الدجاج البري يضطر إلى جلب الماء من مسافة بعيدة لذلك فهو يحتاج إلى شيء من هذا الماء لإرواء عطشه نتيجة هذه الرحلة الطويلة الشاقة. ولهذا الطير طريقة خاصة وغريبة لحمل الماء تتمثل في أن الريش الذي يغطي صدر الطائر وبطنه متميز بطبقة ليفية من الداخل. وعندما يصل الطير إلى مصدر الماء فإن أول ما يفعله هو التمسح بالرمل بأسفل جسمه للتخلص من الملمس الدهني للريش الذي يمنع التبلل، ثم يقترب من ضفة الماء ويبدأ بإرواء عطشه أولًا ثم يلج في الماء رافعًا جناحيه وذنبه ومحركًا جسمه للأمام والخلف لتبليل ريشه بأكبر كمية ممكنة من الماء، وتمثل الطبقة الليفية للريش إسفنجًا يعمل على امتصاص الماء. ويكون الماء المحمول بواسطة الريش بعيدًا عن تأثير التبخر ومع هذا يتبخر جزء منه في حالة القيام برحلة أطول من 25 ميلًا. وفي النهاية يصل الطير إلى فراخه الذين ما زالوا يبحثون عن طعام لهم . وعند رؤيتهم لأبيهم يسرعون نحوه، وعندئذٍ يرفع الذكر جسمه إلى الأعلى ويبدأ الفراخ بمص الماء الموجود في الريش في وضعية أشبه برضاعة اللبائن لصغارها. وبعد انتهاء عملية سقي الصغار يمسح الذكر جسمه في الرمل لتجفيف الريش. ويستمر على هذا الشكل لمدة شهرين حتى ينهي الصغار عملية إسقاط الزغب وتغييره مرتين وتصبح لهم القدرة على الاعتماد على أنفسهم في إرواء عطشهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت