5.هناك نوع من النمل يدعى نمل العسل وسبب هذه التسمية أنه يتغذى على فضلات بعض الحشرات المتطفلة على الأوراق النباتية وتكون فضلات هذه الحشرات غنية بالمواد السكرية. وتحمل هذه النملات ما مصته من فضلات سكرية إلى مستعمراتها وتخزنها في أسلوب عجيب وغريب. لأن بعضًا من هذه النملات العاملات يستخدم جسمه كمخزن للمواد السكرية. وتقوم العاملات اللاتي حملن المواد السكرية بتفريغ حمولتهن داخل أفواه العاملات أو - المخازن الحية - والتي بدورها تملأ الأجزاء السفلية من بطونها بهذا السكر حتى تنتفخ بطونها ويصبح حجمها في بعض الأحيان بحجم حبة العنب. ويوجد من هذه العاملات في كل غرفة من غرف الخلية عدد يتراوح بين 25 و 30 نملة ملتصقات بواسطة سيقانهن بسقف الغرفة في وضع مقلوب. ولو تعرضت إحداهن للسقوط تسارع العاملات الأخريات إلى إلصاقها من جديد. والمحلول السكري الذي تحمله كل نملة يكون أثقل بثماني مرات من وزن النملة نفسها. وفي موسم الجفاف أو الشتاء تقوم باقي النملات بزيادة هذه المخازن الحية لأخذ احتياجاتها من الغذاء - السكر - اليومي. حيث تلصق النملة الجائعة فمها بفم النملة المنتفخة وعندئذٍ تقوم الأخيرة بتقليص بطنها لإخراج قطرة واحدة إلى فم أختها. ومن المستحيل أن يقوم النمل بتطوير هذه المخازن وابتكارها بهذه الطريقة العجيبة ومن تلقاء نفسها. وإضافة إلى ذلك التفاني والتضحية اللذين تتسم بهما النملة المنتفخة حيث تحمل ما هو أكثر من وزنها ثماني مرات فضلًا عن بقائها ملتصقة بالمقلوب مدة طويلة جدًا ودون مقابل. إن هذا الأسلوب المبتكر وفقًا لبنية تلك النملة ليس من المصادفة وحدها. لأن هناك نملًا متطوعًا لأن يصبح مخزنًا حيًا في كل جيل جديد وطيلة أجيال سابقة ولاحقة، لاشك في أن سلوكها هذا من تأثير الإلهام الإلهي الذي خلقهن وسواهن - عز وجل -.