فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1101

6.هناك أسلوب للدفاع عن المستعمرة يتبعه النمل أحيانًا وهو الهجوم على العدو والتضحية حتى الموت. وتوجد أشكال عديدة لهذا الهجوم الانتحاري. منها الأسلوب الذي يتبعه النمل الذي يعيش في الغابات المطرية في ماليزيا فجسم هذا النوع يتميز بوجود غدة سمية تمتد من رأس النمل حتى مؤخرة جسمه. وإن حدث أن حوصرت النملة من كل جهة تقوم بتقليص عضلات بطنها بشدة تكفي لتفجير هذه الغدة بما فيها من السم بوجه أعدائها ولكن النتيجة موتها بالطبع .

7.يقدم ذكر النمل ومثله الأنثى تضحية كبيرة في سبيل التكاثر. فالذكر المجنح يموت بعد فترة قصيرة من التزاوج. أما الأنثى فتبحث عن مكان مناسب لإنشاء المستعمرة وعندما تجد هذا المكان فإن أول عمل تقوم به هو التخلي عن أجنحتها. وبعد ذلك تسد مدخل المكان وتظل كامنة داخله لأسابيع وحتى لشهور دون أكل أو شرب. وتبدأ بوضع البيض باعتبارها ملكة المستعمرة. وتتغذى في هذه الفترة على جناحيها اللذين تخلت عنهما. وتغذي أول اليرقات بإفرازاتها هي وهذه الفترة تعتبر الوحيدة بالنسبة للملكة التي تعمل فيها منفردة بهذا الجهد والتفاني وهكذا تبدأ الحياة بالمستعمرة.

8.إذا حدث هجوم مفاجئ من قبل الأعداء على المستعمرة تقوم العاملات ببذل ما بوسعهن للحفاظ على حياة الصغار. ويبدأ النمل المقاتل بالتحرك صوب الجهة التي هجم منها العدو ومجابهته فورًا. أما العاملات فيسرعن نحو الغرف التي توجد فيها اليرقات لتحملها بواسطة فكوكها إلى مكان معين خارج المستعمرة لحين انتهاء المعركة والمتوقع من حيوان كالنمل في مثل هذا الموقف العصيب أن يفر هاربًا ويختفي فيه عن أنظار الأعداء، ولكن الذي يجري في المستعمرة غاية في التضحية والتفاني من أجل سلامة المستعمرة، فلا النمل المقاتل ولا حراس البوابة ولا العاملات يفكرون في أنفسهم فقط، فالكل يفكر في المستعمرة بأكملها، وهذا ديدن النمل منذ ملايين السنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت