فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1101

قال تعالى: { إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [هود: 56] .

الخاتمة

بعد هذا العرض الموجز لأمثلة الكائنات الحية المختلفة يتضح لنا أن هنالك قاسمًا مشتركًا بين الأنماط السلوكية التي تبديها وهو التضحية والرحمة والشفقة، وكل منها يراعي صغيره ويدافع عنه ويحمي عائلته أو أي حيوان آخر بأروع صورة، وكل منها يضرب لنا مثلًا بالرحمة والمودة وفي الوقت نفسه يتكاتف عند الخطر وفق سلوك عقلاني مدهش، كما يقوم بتغذية بعضه بأساليب ذكية، وتبني هذه الحيوانات بيوتها ببراعة مهندس معماري حاذق ومهارة بناء خبير.

ومن النقاط التي يجب التأكيد عليها طيلة هذا الكتاب: أن الحديث يدور عن كائنات حية منها الصغير مثل الحشرات ومنها الكبير كالفيل والزرافة والطيور والضفادع، وهل لنا أن ندعي أن هذه الكائنات التي لا تملك إلا ما يشبه المخ أو ما يقوم مقامه تخترع شيئًا جديدًا أو تبتكر وسيلة ما ناجعة في الحياة؟

وهل تعي الطيور أو الحشرات عملية إبداء سلوك يتم بالرحمة والشفقة؟

كيف لنا أن نفسر سلوك ذكر البطريق المليء بالتضحية والفداء من أجل سلامة أنثاه وأولاده؟

لماذا ترمي الغزلان أو الحمير الوحشية نفسها أمام خطر المفترس كحاجز بينه وبين صغارها؟

والحقيقة أمامنا ساطعة كالشمس وهي أن سلوك هذه الأحياء المتصف بالرحمة والشفقة والتفاني والتضحية بتأثير الإلهام من الله الرحمن الرحيم الذي وسع كرسيه كل شيء رحمة وعلمًا.

وإن الأمثلة التي أوردناها في هذا الكتاب دليل على قوة ورحمة وقدرة الله تعالى على جعل هذه الكائنات تتبع هذا السلوك المتميز، فالطير أو الغزال الذي يدافع عن صغيره ويذود عنه ويعمل جاهدًا لتنشئته سليمًا آمنًا لا يفعل كل ذلك إلا بإلهام إلهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت