وإذا حدث أن شوهد غريب في مدخل الخلية تبدأ الحارسات بالهجوم عليه بشدة، ويعتبر رنين أجنحة الحارسات الشديد كصفارة إنذار بقدوم الخطر لباقي سكان الخلية، وتستخدم الحارسات إبرهن اللاسعة كسلاح فعال ضد العدو الغريب، تفرز الحارسات سمًا له رائحة مميزة تنتشر في كافة أنحاء الخلية كعلامة للخطر الداهم. عندئذٍ يتجمع سكان الخلية في المدخل للمساهمة في القتال ضد العدو الغريب. وعند لدغ الحارسة عدوها بإبرتها تبدأ بإفراز السم مما يؤدي إلى انتشار الرائحة أكثر فأكثر، وكلما ازدادت رائحة السم داخل الخلية ازداد النحل هيجانًا وشراسة ضد العدو الغاصب
إن مهمة الدفاع عن الخلية تعتبر بمثابة انتحار، لأن إبرة النحل اللاسعة تحتوي على رؤوس مدببة مثل أشواك القنفذ، ولا يمكن للنحلة أن تسحب إبرتها بعد غرزها في جسم غريب بسهولة وعند محاولتها الطيران تبقى الإبرة مغروزة في جسم الحيوان (العدو) وتتعرض النحلة بذلك إلى جرح مميت نتيجة تعرض بطنها إلى شق عميق من ناحية الخلف، حيث توجد الغدد التي تفرز السم والعقد العصبية التي تتحكم بها وعندما تلفظ النحلة أنفاسها الأخيرة يقوم باقي النحل بالاستفادة من موتها عن طريق أخذ السم الموجود في غدد القتيلة والاستمرار بنضحه في جرح العدو الغريب .
بعد هذا الاستعراض، كيف لنا أن نفسر سلوك كائن حي يبدأ منذ أول مرة خطوة له في الحياة بالعمل الدؤوب والمثابرة وحتى تضحيته بحياته دون كلل أو ملل من أجل راحة غيره وسلامته؟ إضافة إلى أن هذه الأنماط السلوكية هي نفسها في كل أنواع النحل والنمل أينما وجدت على الكرة الأرضية ومنذ ملايين السنين، والحقيقة تبرز أمامنا بوضوح، حقيقة سلوك هذه الكائنات الصغيرة بحجمها والكبيرة بتضحياتها من تأثير إلهام الله عزَّ وجلَّ لها.